الاتّجاه الثاني : أنّ المراد خصوص أصحاب الكساء ، وهو مختار جماعة منهم أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وروي عن الكلبي « 1 » ، بل اختاره أكثر المفسّرين « 2 » . وقد تقدّم الدليل عليه .
الاتّجاه الثالث : أنّ المراد أهل مسجده صلى الله عليه وآله وسلم ، أي من مكّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه ولم يخرجه ولم يسدّ بابه « 3 » .
وهذا يرجع إلى سابقه ؛ لأنّه قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سدّ الأبواب كلّها إلّا باب علي وفاطمة .
الاتّجاه الرابع : أنّ المراد خصوص نسائه ؛ وذلك لأنّ السياق في آية التطهير يدلّ على ذلك ، وهو قول عكرمة والزجّاج ، ونسب إلى مقاتل بن سليمان وعطاء والكلبي وابن عباس وسعيد بن جبير « 4 » .
والجواب :
أوّلًا : أنّه لا وقع لهذا الاجتهاد في فهم الآية بعد ورود النصّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بيان المراد بأهل البيت .
وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قد دفع توهّم دخول نسائه في أهل البيت ، فقد نفى كونهنّ من أهل البيت قولًا وفعلًا ، حيث قال : « لا » وجذب الكساء ، كما في رواية امّ المؤمنين امّ سلمة « 5 » .
وثانياً : أنّ سياق الآية مختلف على ما ذكره علماء التفسير ، فراجع « 6 » .
هامش
( 1 ) فتح القدير 4 : 278 - 279 . المعجم الأوسط ، للطبراني 2 : 491 ، ح 1847 و 4 : 479 ، ح 3811 .
( 2 ) انظر : الصواعق المحرقة : 143 .
( 3 ) حكاه الطبرسي في مجمع البيان 8 : 356 .
( 4 ) راجع : تفسير ابن كثير 3 : 484 ، ط - دار الفكر 1407 ه ) فتح القدير 4 : 278 .
( 5 ) فضائل الصحابة 2 : 602 ، ح 1029 . مسند أحمد 6 : 323 . المعجم الكبير 3 : 53 ، ح 2664 . تاريخ مدينة دمشق 13 : 203 ، 205 .
( 6 ) 1 - قال الشيخ الطوسي في التبيان ( 8 : 340 ) - عند تفسير آية التطهير - : « وقال عكرمة : هي في أزواج النبيّ خاصّة . وهذا غلط ؛ لأنّه لو كانت الآية فيهنّ خاصّة لكنّى عنهنّ بكناية المؤنّث ، كما فعل في جميع ما تقدّم من الآيات نحو قوله : « وقرن في بيوتكنّ ولا تَبرجْنَ . . . وأطعن اللَّه . . . وأقمن الصلاة وآتين الزكاة » فذكر جميع ذكر بكناية المؤنّث ، فكان يجب أن يقول : إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكنّ الرجس أهل البيت ويطهركنّ . فلمّا كنّى بكناية المذكر دلّ على أنّ النساء لا مدخل لهنّ فيها » .
2 - وقال الطبرسي في مجمع البيان ( 7 - 8 : ]