وفاطمة وأحد عشر كوكباً من أبنائهما عليهم السلام ، وقد يضاف إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ نورهم واحد . وللتفصيل راجع ( أئمّة ) .
موقف أهل السنّة :
وأهل السنّة قد وافقوا الإماميّة في أنّ لفظ ( آل البيت ) ينطبق على أصحاب الكساء الخمسة ، وهم فاطمة وأبوها وبعلها وحسن وحسين ، وهم القدر المتيقّن المتّفق عليه عند جميع المسلمين ، إلّا أنّهم اختلفوا في دخول غيرهم معهم على عدّة اتّجاهات ، وقد بالغوا في تكثيرها ، وبعضها في منتهى التعسّف وفي غاية التكلّف حتى أنّك ترى تشويشاً في نسبة هذه الأقوال إلى قائليها ، وبعضها معلّل بتعليلات عليلة :
الاتّجاه الأوّل : أنّ المراد خصوص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال القاضي عياض أنّ :
« مذهب الحسن أنّ المراد بآل محمّدٍ محمّدٌ نفسُهُ » « 1 » .
والظاهر أنّ صاحب هذا الاتّجاه لا ينفي كون آل البيت هم أصحاب الكساء ، بل هو ناظر إلى كيفيّة الصلاة على النبيّ ، فلا يمكن نسبة ذلك إلى الحسن بل هو اجتهاد ممّن نسب ذلك إليه ، إذاً فليس هذا قولًا في المسألة .
ومهما يكن من أمر فيمكن أن يستدلّ له بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
حيث خصّه اللَّه بالصلوات ، ولم يشرك معه أحداً .
لكن بملاحظة المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير الآية وبيان كيفيّة الصلاة على النبيّ يتّضح أنّه لا بدّ من الصلاة على آله أيضاً .
فقد روى البخاري عن كعب بن عجرة قال : « سألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا : يا رسول اللَّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإنّ اللَّه قد علّمنا كيف نسلّم عليكم ؟ قال :
« قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » « 2 » . فلا معنى لاستنباط تفسير جديد في مقابل تفسير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 82 .
( 2 ) أخرجه البخاري 3 : 1233 ، ح 3190 . و 4 : 1802 ، ح 4519 ، 4520 . وانظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 27 : 235 .