الجهاد أو التخلّي أو غير ذلك من عناوين الأبواب الفقهية أو الأفعال المتعلّقة لأحكام العباد .
وهذا جري مع المعنى اللغوي أيضاً وهو الفعل الحسن والمحمود إلّا أنّه من المنظار الشرعي ؛ فإنّ الاستحسانات تختلف باختلاف الأنظار ، ومن هنا صحّ تقسيم الآداب إلى شرعية وعرفية وعقلية أو عقلائية « 1 » . ولا شك في أنّ المهم عند الفقهاء من هذه الأنظار إنّما هو النظر الشرعي وما يحسّنه أو يقبّحه الشارع .
لذا يهتمّ الفقهاء باثبات مشروعية الآداب وإقامة دليل على قبول الشارع لها ، وهذا الدليل قد يكون تأسيسياً وقد يكون إمضائياً لما عليه العرف والعقلاء أو عقلياً يقبله الشارع أيضاً .
ومن هنا تقع الآداب العرفية أو العقلائية أو العقلية في طريق إثبات الأدب الشرعي ، كما أنّه قد يتسامح ويتوسّع في إثبات بعض الآداب الشرعية في الفقه على أساس قاعدة التسامح في أدلّة السنن والمستحبات والآداب الشرعية .
قال في الجواهر - في آداب القاضي - :
« وهي قسمان : مستحبّة ومكروهة إلّا أنّ كثيراً منها لا دليل عليها بالخصوص ، ولكن ذكرها الأصحاب وغيرهم من غير إشعار بتوقّف في شيء منها ؛ ولعلّه لعدم احتياج الاستحباب الأدبي إلى دليل بالخصوص . ويكفي فيه مشروعيّة أصل الأدب ، فالتسامح فيه زائد على التسامح في السنن » « 2 » .
وقال أيضاً - في بيان رجحان وضع الإناء على اليمين عند الوضوء - : « . . .
ولعلّه لذا جعله بعضهم أدباً إن قلنا بالفرق بينهما [ / السنّة والأدب ] بأن يراد بالثاني ما يستفاد مطلوبيّته ورجحانه من ممارسة مذاق الشرع وإن لم يرد به دليل بالخصوص ، فتأمّل » « 3 » .
ثمّ إنّ الآداب قد تكون أفعالًا ، وقد تكون تروكاً فتشمل المناهي أيضاً . كما أنّها قد تكون بنفسها أفعالًا مستقلّة كتنظيف الجسد وقصّ الأظافر ، وقد تكون هيئة
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 22 . كشف الغطاء 2 : 19 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 72 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 329 .