وهي ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 » ومن بعده للإمام المفترض الطاعة ؛ فانّه ولي الأمر ، وفي خبر سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « اتقوا الحكومة ، إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين : لنبي أو وصي نبيّ » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصيّ نبيّ أو شقي » « 3 » . فلا يجوز لغير الإمام أن يتصدّى للقضاء إلّا إذا كان مأذوناً أو منصوباً من قِبله خصوصاً أو عموماً « 4 » ، ففي مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 5 » .
2 - كما انّه لا يجوز لأحدٍ إقامة الحدود إلّا الإمام عليه السلام مع وجوده وبسط يده أو من نصبه الإمام لإقامتها « 6 » ، أمّا ثبوت الحدّ فلا بدّ أن يكون عند الإمام ، وأمّا إقامة الحدّ فكذلك .
نعم ، اختلف في إجراء القصاص بعد ثبوته عند الإمام على قولين : اشتراط إذن الإمام وعدمه « 7 » . ( انظر : حدّ )
ولا كلام في أنّ التعزير من شؤون الإمام ، بل انّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو توقّفا على الجرح فلا بدّ من إذن الإمام أيضاً ، ومن نصبه الإمام يقوم مقام الإمام .
( انظر : تعزير ) ، ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )
كما أنّ للإمام أن يعفو عن العقوبة في الجملة ، كما لو كانت تعزيراً أو حدّاً من حقوق اللَّه إذا كان ثابتاً بالإقرار لا بالبيّنة .
وتفصيل ذلك في عنوان ( عفو ) .
هامش
( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) الكافي 7 : 406 ، ح 1 . الوسائل 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 3 .
( 3 ) التهذيب 6 : 217 ، ح 509 . الوسائل 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 23 .
( 5 ) التهذيب 6 : 218 ، ح 514 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 386 .
( 7 ) جواهر الكلام 42 : 287 - 288 .