10 - الولاية المطلقة للأئمّة :
لا ريب في سعة دائرة ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حدّ بحيث يكون هو أولى بالمؤمن من نفسه في كلّ التصرّفات الراجعة إليه ، قال تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
« 1 » . كما أنّ له الولاية المطلقة على الأمور العامّة بل وعلى الشريعة ، كما دلّت على ذلك جملة من الآيات « 2 » والروايات « 3 » ، والإمامة نيابة الهيّة شرعية عنه ، وقد أطلق صلى الله عليه وآله وسلم القول : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 4 » ، كما أنّ قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 5 » يستفاد منه وحدة الملاك في طاعة النبي واولي الأمر ؛ وهناك روايات صحيحة تؤكّد ذلك « 6 » .
ومصدر هذه الأولوية - الولاية - ولاية اللَّه سبحانه ، وهي المبرّر لها ، باعتبار أنّ اللَّه سبحانه هو الولي الذاتي والحقيقي للإنسان ؛ لكونه الخالق والمالك له والمنعم عليه ، وكل ولاية أخرى غير ولاية اللَّه سبحانه وتعالى تكون اعتبارية ومجعولة ، ولا بدّ وأن تنتهي إلى اللَّه سبحانه وتعالى .
ثمّ انّه قد شرّع أحكاماً وأنزل شريعة من أجل أن تُجرى وتنفَّذ في جانبها الفردي وفي جانبها الاجتماعي ، وتنفيذ الأحكام الراجعة إلى الفرد يكون الإنسان هو المسؤول في تطبيقها على نفسه ، وأمّا تنفيذ الأحكام الراجعة إلى المجتمع والدولة فهو بحاجة إلى ولاية عامّة واختيارات واسعة بسعة شريعة اللَّه وأغراضها . وهذه السعة في الولاية تتناسب مع عظم المسؤولية التي ينهض الامام بأعبائها .
وهذه الولاية الممنوحة لهم لا يسوغ ممارستها من قِبل غيرهم إلّا لمن نصبوه بالنصب الخاص أو العام . وقد دلّت الأدلّة على أنّه في زمان غيبتهم قد أذنوا للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى لذلك باعتباره نائباً عامّاً عنهم . وتفصيل ذلك تحت عنوان ( ولاية الفقيه ) .
هذا ، وهناك جملة من الأحكام صرّح
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) آل عمران : 32 ، 132 . المائدة : 92 .
( 3 ) انظر : الكافي 1 : 408 ، 409 ، ح 2 ، 6 ، 7 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 135 ، ح 642 ، و 189 ، ح 953 و 964 ، و 5 : 355 ، ح 18011 و 494 ، ح 18793 .
( 5 ) النساء : 59 .
( 6 ) انظر : الكافي 2 : 19 ، ح 6 .