تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الصداق الإجارة نفسها ، على وجهٍ يكون البضع اجرةً كما كانت الإجارة مهراً على معنى تزويج المرأة نفسها بإجارة نفسه لها شهراً ، أو على عملٍ بحيث يكون الصداق عقداً لإجارة ، أو يذكر العمل فيه على إرادة عقد الإجارة ، ويجعل البضع نفسه اجرة لذلك . ولا ريب في عدم صحّة ذلك . والمدار في المهر على الماليّة التي تصحّ أن تكون عوضاً ، من غير فرق بين العين والعروض والمنافع والأعمال ونحوها ، بل الظاهر جواز جعل المهر حقّاً ماليّاً ، كحقّ التحجير ونحوه ممّا يصحّ المعاوضة عليه . أمّا الحقوق التي يصحّ المعاوضة عن إسقاطها ، كحقّ الدعوى واليمين والخيار والشفعة ونحوها ، ففي صحّة جعلها مهراً وجهان . والمراد من قول المصنّف : " كلّ ما يصحّ أن يملك المسلم " الصحّة المحقّقة على وجهٍ ينتقل منه إلى غيره ، وربما خرج بذلك العقد على مال الغير بغير إذنه ، بل قد يمنع صحّته مهراً حتى مع إذن المالك إذا لم يكن على وجهٍ يدخل في ملك الزوج ، اللّهمّ إلّا أن يُمنع اعتبار ذلك في المهر ، فيصحّ حينئذٍ بذل الغير له ، بل يصحّ العقد للزوج على أن يكون المهر في ذمّة غيره ، بل يظهر من الفاضل في القواعد وغيره المفروغيّة من مشروعيّة بذل الغير المهر عن الولد الموسر الصغير ، بل وغيره ، ولعلّه الأقوى . [ ولو عقد الذمّيان ] أو غيرهما من أصناف الكفّار [ على خمرٍ أو خنزيرٍ ] أو نحوهما ممّا لا يصحّ من المسلم [ صحّ ] العقد والمهر حكماً إذا كان كذلك في دينهم [ و ] حينئذٍ ف‍ [ - لو أسلما أو أسلم أحدهما ] بعد القبض فلا إشكال ، وإن كان ذلك [ قبل القبض دفع ] الزوج [ القيمة ] عند مستحلّيه [ سواء كان ] الخمر والخنزير المجعولان مهراً [ عيناً ] مشخّصة [ أو ] كلّياً [ مضموناً ] في الذمّة . وقد مرّ تحقيق في المسألة في نكاح الكفّار ( انظر : نكاح / ثانياً 17 ع ( 30 / 75 - 79 ) ) . لكن ينبغي أن يعلم هنا أنّ ما يظهر من المصنّف وغيره من ملكيّة الكافر للخمر والخنزير ونحوهما ، منافٍ لقاعدة تكليف الكافر بالفروع ، ولما دلّ على عدم قابليّتهما للملك شرعاً . كما أنّه ينبغي أن يعلم أيضاً أنّه قد يقال بعدم وجوب القيمة في المقام لو كان المهر مثلًا خمراً معيّناً ، وقد أسلم الزوج ، وقد قبضته هي من دون إذن منه أو مع عدم منعه . [ ولو كانا ] أي الزوج والزوجة [ مسلمين ، أو كان الزوج مسلماً ] وعقدا على خمرٍ أو خنزير مثلًا عالمين بعدم صحّة ذلك أو جاهلين أو مختلفين [ قيل ] والقائل جماعة منهم الشيخان في المقنعة والنهاية والقاضي والتقي على ما حُكي : [ يبطل العقد ، وقيل ] والقائل المشهور : [ يصحّ ] العقد ، بل عن بعضٍ نفي الخلاف فيه إلّا من مالك وبعض الأصحاب . [ و ] إنّما [ يثبت لها مع الدخول مهر المثل ] الذي لا مدخليّة للعقد في وجوبه [ و ] حينئذٍ فما [ قيل : ] لا يجب مهر المثل لها [ بل ] الواجب لها [ قيمة الخمر ] أو مقداره خلّاً أو غير ذلك من الأقوال ، لا ينبغي الالتفات إليه . [ والثاني ] أي القول بصحّة العقد وإنّ لها مهر المثل مع الدخول - مع كونه أشهر - [ أشبه ]
معجم فقه الجواهر — صفحة 510 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي