فهي تطليقة واحدة وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وأصحابه .
الثاني : إنّها إذا اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات ، وإن اختارت زوجها وقعت واحدة وهو قول زيد ومذهب مالك .
الثالث : إنّه إن نوى بالتخيير الطلاق كان طلاقاً ، وإلّا فلا وهو مذهب الشافعي .
الرّابع : إنّه لا يقع بذلك طلاق وإن كان ذلك من خواصّه صلى الله عليه وآله وسلم ولو اخترن أنفسهنّ لمّا خيرهنّ لَبِنَّ منه ، فأمّا غيره فلا يجوز له ذلك . وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل منّا بوقوعه طلاقاً مع نيّته واختيارها نفسها على الفور ، فلو تأخّر اختيارها لحظة لم تكن شيئاً ، والأكثر منّا على خلاف قولهما .
قلت : ما سمعته من المسالك قويّ .
29 / 122 - 125
د - حرمة نكاح الإماء عليه صلى الله عليه وآله وسلم بالعقد :
من خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [ تحريم نكاح الإماء ] عليه [ بالعقد ] والعمدة فيه الإجماع إن تمّ ولعلّه لذا حُكي عن بعض العامّة جواز نكاحه الأمة المسلمة بالعقد ، لكن المحكيّ عن الأكثر المنع . نعم لا بأس في وطئه للإماء بالملك .
29 / 125
ه - حرمة الاستبدال بنسائه صلى الله عليه وآله وسلم والزيادة عليهنّ :
من خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حرمة [ الاستبدال بنسائه والزيادة عليهنّ ] حين نزول هذه الآية عليه :
" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ . . . "
إلى آخره [ حتى نسخ ذلك بقوله تعالى :
" إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ "
] خلافاً لما عن بعض العامّة من عدم نسخ هذا التحريم أصلًا ، بل في النصّ عدم وقوع هذا التحريم أصلًا ، وأنّه ليس من خواصّه في وقت من الأوقات .
29 / 125
122
و - حرمة زوجاته على غيره :
من خواصّه [ تحريم زوجاته على غيره ] من بعد موته [ فإذا مات عن مدخول بها لم تحلّ إجماعاً ] بل ضرورة من المذهب أو الدين [ وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر ] بلا خلاف فيه ظاهراً ، بل لا موضوع له [ أمّا لو فارقها بفسخٍ أو طلاقٍ ففيه خلاف ، والوجه أنّها لا تحلّ ] وقيل : لا تحرم ، وقيل بالحرمة إن كانت مدخولًا بها ، وإلّا فلا .
ولم يجز النظر إليهنّ ولا الخلوة بهنّ ، ولا يقال لبناتهنّ أخوات المؤمنين ، ولآبائهنّ وامّهاتهنّ أجداد المؤمنين وامّهاتهم ، ولا لإخوانهنّ وأخواتهنّ أخوال المؤمنين وخالاتهم ، وإن كان للشافعيّة وجه ضعيف في إطلاق ذلك كلّه ، لكنّه في غاية البعد .
29 / 129 - 130
ز - حكم القسمة بين أزواجه :
[ من الفقهاء من زعم أنّه لا يجب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم القسمة بين أزواجه ] بل في كنز العرفان أنّه المشهور بين أصحابنا [ لقوله تعالى :
" تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ "
] ولكن قال المصنّف [ وهو ضعيف ] وظاهر الآية خلافه .
29 / 131 - 132