4 - ما شُكّ في قابليّته للطهارة :
ما دلّ على طهوريّة الماء ، هل يقضي بشمول المطهّرية لسائر المتنجّسات ، أو لا شمول فيه لذلك فما شُكّ في قابليّته للطهارة به من دون انقلابه إليه ، يبقى على أصل النجاسة ؟ لا يبعد في النظر الثاني ، وإن كان الأوّل لا يخلو من وجه .
1 / 71
5 - استعمال الماء المحكوم بنجاسته في الطهارة والأكل والشرب :
[ إذا حُكم بنجاسة الماء ] - بئراً كان أو غيره - [ لم يجز استعماله في الطهارة مطلقاً ] حدثاً وخبثاً ، عند الضرورة وعدمها . وهل المراد بعدم الجواز الإثم أو عدم الاعتداد ؟ صرّح العلّامة في القواعد بالأوّل ، وعنه في نهاية الإحكام تفسير الحرمة بعدم الاعتداد ، ولا يبعد القول بالأوّل في خصوص الطهارة الحدثيّة ، وأمّا الطهارة الخبثيّة فالأظهر العدم . وفي كشف اللثام : " إنّ استعماله في صورة الطهارة أو الإزالة مع اعتقاد أنّهما لا يحصلان به ، لا إثم فيه " . قلت : لا أثر للاعتقاد في المقام .
[ و ] كذا لا يجوز [ في الأكل والشرب ] دون غيرهما من إزالة الأوساخ واللطوخات ونحو ذلك [ إلّا عند الضرورة ] والمدار على تحقّقها ومنها العسر والحرج والتقيّة ونحو ذلك .
1 / 289 - 290
وانظر أيضاً : 5 / 117 - 118
6 - استعمال الماء المسخّن بالشمس في الآنية في الطهارة :
[ تكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في آنية ] كما في المعتبر والنافع والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل في الذخيرة أنّه مشهور بين الأصحاب ، بل في الخلاف نقل الإجماع على كراهة الوضوء بالمسخّن بالشمس إن قصد به ذلك ، وفي السرائر أنّ : " ما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء وتعمّده لذلك ، فإنّه مكروه في الطهارتين معاً فحسب " . والرواية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : " قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الماء الذي تسخّنه الشمس . . . " وإن اشتملت على غير الآنية من الأنهار والمصانع وغيرها ، كإطلاق بعضهم ، لكن يعارضها الإجماع المنقول عن التذكرة ونهاية الإحكام على عدم الكراهة في غيرها ، فيبقى غير ذلك داخلًا فيها . نعم لا فرق بين سائر الأواني ، كما لا فرق في ذلك بين سائر البلدان ، فما احتمله في المنتهى من اختصاص الحكم بما يخاف منه المحذور ، كالمشمّس في البلاد الحارّة دون المعتدلة ، أو في ما يشبه آنية الحديد والرصاص دون الفضّة والذهب ، مخالف للإطلاق .
والأقوى شمول الحكم للوضوء والغسل سواء كانت رافعة للحدث أو لا ، بل وسائر الاستعمال مع المباشرة للبدن ، فما في كلام المصنّف وغيره من تخصيص الحكم بالطهارة ، وكلام ابن إدريس من تخصيص الحكم بالطهارتين فحسب ، وما عن الذكرى من تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين ، لعلّ الأقوى خلافه . كما أنّ الظاهر أنّ إزالة الخبث من حيث كونه إزالة من غير مباشرة للبدن لا كراهة فيها ، وإن أطلق الاستعمال عن النهاية والمهذّب والجامع .
والظاهر بقاء الكراهة وإن زالت السخونة ، وفي المنتهى أنّه الأقرب ، وعن الذكرى القطع به ، ولعلّه الظاهر من عبارة المصنّف ونحوها .