وظهورهما الأرض ، قاله الأصحاب " وفي الدروس وعن غيرها استحباب تفريق الإبهامين فيه ، ومقتضاه - كما عن صريح غيره - استحباب ضمّ الأصابع عداهما .
قلت : أمّا الرفع تلقاء الوجه فلا أجد فيه خلافاً إلّا ما يُحكى عن المفيد من الرفع حيال الصدر ، وعن الشيخ نجيب الدين أنّه استحسنه . وأمّا كونهما مبسوطتين مستقبلًا ببطونهما السماء وظهورهما الأرض فلم أجد به نصّاً في خصوص القنوت من بين باقي أفراد الدعاء ، وقال في المعتبر متّصلًا بما رواه من خبر ابن سنان : " وتتلقّى ببطونهما السماء " وقيل : بظاهرهما ، وكلا الأمرين جائز ، وكذا لم أقف في شيء ممّا وصلني من النصوص على الأمر بتفريق الإبهامين وضمّ الأصابع في خصوص القنوت . نعم قد ورد في النصوص كيفيّات متعدّدة لمطلق الدعاء ، ولا بأس بالعمل بالجميع ، ولا يبعد مساواة القنوت لغيره من أحوال الدعاء ، إلّا فيما حكاه في الذكرى عن الجعفي من أنّه يمسح وجهه بيديه عند ردّهما ويمرّه على لحيته وصدره ، فقد اعترف بعضهم بعدم العثور له على أثر ، لكن لعلّه بناه على ما ورد في مطلق الدعاء ، لكن مقتضى خبر الاحتجاج النهي عن ذلك في الفرائض .
10 / 368 - 372
د - التكبير للقنوت :
يستحبّ التكبير للقنوت ، بلا خلاف أجده فيه فتوى ونصّاً إلّا ما يُحكى عن عليّ بن بابويه والمفيد في آخر عمره ، نعم قيل : إنّه إليه يميل كلام السيّد في الجمل .
10 / 372
ه - الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد :
يستحبّ الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد مطلقاً على المشهور ، خلافاً للفاضل والمحكيّ عن الجعفي والسيّد والعجلي فجعلوه تابعاً للفريضة .
أمّا المأموم فقد أطلق جماعة إخفاته للنهي في إسماعه الإمام ، بل قيل : إنّه المشهور ، وفيه أنّ النهي المزبور أعمّ من الإخفات ، بل قد يقال بكون المقام كتعارض المندوبات والمكروهات والمندوب مع المكروه في العمل ، لكنّه لا يخلو من تأمل .
10 / 372 - 373
5 - الدعاء في القنوت بغير العربيّة :
صرّح الصدوق في الفقيه بجواز القنوت بالفارسيّة حاكياً له عن الصفّار ، قيل : وقد وافقه عليه أكثر الأصحاب ، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا من سعد بن عبد اللَّه ، واستوجهه المحقّق الثاني ، بل جزم في الحدائق بالمنع ، كما أنّه مال إليه الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح ، بل قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت ، وإن قلنا بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء به ، بل الظاهر عدم البطلان أيضاً لو جاء به بنيّة وظيفة القنوت .
10 / 373 - 377
6 - اللحن في القنوت :
ظاهر العلّامة الطباطبائي مساواة الملحون لغير العربيّ ، وهو كذلك ، سواء كان لحناً ماديّاً أو إعرابيّاً ، وسواء كان من المحرّفات أو الاتّفاقيّات ، ولا تبطل الصلاة ، كما أنّه لا يُجزي عن الموظّف ، بل الظاهر عدم البطلان أيضاً لو جاء بالمأثور ملحوناً بمادته أو كيفيّته وإن لم يحصل له الوظيفة