يكن له عاقلة فمن بيت المال ، إلّا أنّهم ذكروا ذلك في شبه العمد الذي لا فرق بينه وبين العمد في ذلك ولذا حكوا عنهم الخلاف فيه . وعن الفاضل في المختلف اختياره للإجماع في الغنية ، إلّا أنّه - كما ترى - موهون بمصير غير من عرفت إلى خلافه ، بل أجاد ابن إدريس فيما حكي عنه في ردّه بأنّه : " خلاف الإجماع وضدّ ما تقتضيه أصول مذهبنا " . وعن المصنّف في النكت التوقّف في أخذها من العاقلة في الحال المزبور ( إذا هرب ) وجواز أخذها من بيت المال .
وأمّا شبه العمد فالدية من ماله عندنا ، وعن العامّة قول بأنّها على العاقلة ، وحكي عن الحلبي منّا ، ولكن النصّ والفتوى على خلافه .
نعم هي على العاقلة في الخطأ المحض نصّاً وإجماعاً بقسميه ، بل لعلّه من المسلمين إلّا من الأصمّ والخوارج ، وقد سبقهم الإجماع ولحقهم .
43 / 413 - 415
[ ودية ] العمد و [ الخطأ شبه العمد في مال الجاني ] بلا خلاف ولا إشكال . نعم [ إن مات أو هرب ] مطلقاً أو حتى مات أو قتل [ قيل ] كما عن النهاية وغيرها ، بل في المسالك هنا نسبته إلى الأكثر : [ يؤخذ ] الدية [ من الأقرب إليه ممّن يرث ديته ] إن لم يكن له مال [ فإن لم يكن فمن بيت المال ] للإمام أو للمسلمين على القولين .
[ ومن الأصحاب ] وهو ابن إدريس [ من قصرها على الجاني ، ويتوقّع مع فقره يسره ] كما في غيرها من الديون . [ و ] لكن [ الأوّل أظهر ] عندنا . نعم لا بدّ من تقييده بما إذا لم يكن عند الجاني تركة ، وإلّا اخذت منها .
43 / 447
وجناية الصبيّ والمجنون على العاقلة عندنا وإن تعمّدا لأنّ عمدهما خطأ ، خلافاً للشافعي في قول ففي مالهما .
43 / 431
2 - ما تتحمّله العاقلة من ديات الجراح ؟ :
[ تحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد قطعاً ] بل إجماعاً بقسميه [ وهل تحمل ما نقص ؟ قال في الخلاف ] ومحكيّ المبسوط والسرائر : [ نعم ] تحمله ، بل عن الأخير الإجماع عليه [ ومنع في غيره ] كالنهاية ، وتبعه في محكيّ الكافي والغنية والإصباح والوسيلة والكامل [ وهو المرويّ ، غير أنّ في الرواية ضعفاً ] ونحوه في القواعد ، وظاهرهما الميل إلى الأوّل .
واختار المرويّ الفاضل في جملة من كتبه وولده والمقداد والصيمري وثاني الشهيدين وغيرهم ، بل الظاهر أنّه المشهور ، كما اعترف به غير واحد منهم ، بل لعلّ سيرة المسلمين في كلّ عصر ومصر على خلاف ذلك .
43 / 425 - 426
3 - تحمّل العاقلة دية قتل الأب ولده خطأً وبالعكس :
[ لو قتله ( أي الأب ولده ) خطأً فالدية على العاقلة ويرثها الوارث ، وفي توريث الأب هنا قولان ] بل لو قلنا بكون القاتل خطأً يرث أمكن المنع هنا ، وإن كان الأصحّ خلافه .
وقد يظهر من المسالك هنا وجود قائل باستحقاقه الإرث من خصوص الدية ، وإن قلنا بمنعه من غيره ،