الحاكم بالدية حتى لو قضت ثلاث سنين ثمّ تحاكموا فسخ الحاكم ضرب المدّة ، وهو كما ترى .
بل ولا في الثاني مع العلم بعدم السراية ، فلا يعتبر الاندمال وإن أوقفنا المطالبة بالدية عليه . على أنّ التحقيق عدم توقّف المطالبة عليه بعد العلم بعدم السراية ، وأمّا مع السراية فقد يشكل اعتبار الاندمال ، وإن قيل : إنّه المشهور .
ويمكن أن يقال : إنّ علم انتهاء السراية أو عدمها أصلًا يكون هو ابتداء المدّة حينئذٍ ، وإلّا حتى يعلم أنّه يسري أو لا ، أو يقال : يكون موقوفاً ومراعى ، فإن لم يسرِ واندمل عُلم أنّ الابتداء من حين الوقوع ، وإن سرى كان من حين انتهاء السراية لا الاندمال ، بل لعلّ هذا هو الأوفق بظاهر الأدلّة ، ولكن مع ذلك كلّه الاحتياط - مع إمكانه - لا ينبغي تركه .
43 / 440 - 441
3 - موت العاقل قبل الأداء :
[ إذا حال الحول على موسر توجّهت مطالبته ، ولو مات لم يسقط ما لزمه ويثبت في تركته ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، خلافاً لبعض العامّة حيث حكم بسقوطه عنه لو مات قبل الأداء مطلقاً ، ولا ريب في ضعفه .
نعم لو مات في أثناء الحول ففي القواعد وغيرها : " سقط ما قسّط عليه وأُخذ من غيره " بل ظاهرهم المفروغيّة من ذلك ، فإن كان إجماعاً أو منصوصاً فذاك ، وإلّا كان للنظر مجال ، اللّهمّ إلّا أن يكون بناءً على عدم ضمان العاقلة على النحو المعهود ، بل هو كالتكليف بالأداء الذي يسقط بالموت .
43 / 441 - 442
4 - كيفيّة تقسيط الدية على العاقلة :
أ - مقدار ما يؤخذ من كلّ واحد من أهل العقل :
[ في كيفية التقسيط قولان أحدهما ] للشيخ في موضع من محكيّ المبسوط والخلاف والقاضي ، بل هو خيرة الفاضل في القواعد والإرشاد ، وهو : [ على الغنيّ عشرة قراريط ] أي نصف دينار [ وعلى الفقير ] بالنسبة إليه المعبّر عنه في محكيّ الخلاف والوسيلة بالمتوسّط ، لا الذي لا يعقل [ خمسة قراريط ] أي ربع دينار .
إلّا أنّ في عباراتهم نوع اختلاف في المراد من التقدير المزبور ، فعن المهذّب المراد أنّ أكثر ما على الموسر نصف دينار وأكثر ما على المتوسّط ربعه . وعن موضع من الخلاف والمبسوط أنّ المراد لزومهما عليهما لا أقلّ للإجماع ، ولا أكثر ، والفاضل أطلق ولم يذكر شيئاً من ذلك ، كما أنّ المصنّف وغيره قالوا : [ اقتصاراً على المتّفق ] في توجيه القول المزبور .
[ و ] القول [ الآخر ] كما في موضع آخر من الخلاف والمبسوط والسرائر والنافع والجامع والمختلف والتحرير والتلخيص والتبصرة على ما حكي عن البعض ، بل لعلّه المشهور كما في الرياض : [ يقسّطها الإمام ] أو نائبه الخاصّ أو العامّ [ على ما يراه بحسب أحوال العاقلة ] بحيث لا يجحف بأحدٍ منهم .
وقال المصنّف : [ وهو ] أي القول الثاني [ أشبه ] بأصول المذهب وقواعده .
وفساد القول بالتقدير لا يقتضي صحّة القول الثاني لعدم الدليل عليه بعد إطلاق الأدلّة أنّ الضمان على العاقلة المقتضي كونه عليهم ديناً شرعيّاً ،