تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
كما لو هدمه ابتداءً ، هذا وفي المسالك أيضاً : " أنّه حيث يتوقّف البناء على إذن الشريك ويمتنع يرجع أمره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الإذن ، فإن امتنع أذن الحاكم ، وهل له الإذن فيه بأُجرة يرجع بها على الشريك أو مجاناً ؟ الأقوى الثاني . . . فإذا اختار الشريك بناءه مجاناً فعل ، وإلّا تركه " . قلت : بل قد يشكل جبره على الإذن على وجهٍ تقوم إذن الحاكم مقامه بأنّ له الامتناع منها ، ومن هنا أنكر عليه ذلك في الحدائق . وفي جامع المقاصد : " فرع : لو أراد أحد الشريكين الإضرار بصاحبه في الجدار والقناة والدولاب ونحوها فامتنع من العمارة وغيرها من الوجوه التي يمتنع الانتفاع بدون جميعها فليس ببعيد أن يرفع أمره إلى الحاكم ليخيّر الشريك بين عدّة أمور : من بيع وإجارة وموافقة على العمارة وغير ذلك من الأمور الممكنة في ذلك " وهو كالصريح في عدم الجبر في غير الصورة المفروضة ، ومنه ما سمعته من المسالك الذي لم يعلّقه على الضرر ونحوه ، بل جعله من أحكام الشركة في الجدار التي قد اعترف باعتبار الإذن من الشريك لو أراد التبرّع ببنائه . وحينئذٍ يكون كاقتراح وضع جدار مشترك بينه وبينه في أرض مشتركة وآلات كذلك ، ولا ريب في عدم وجوب الإذن بذلك عليه ، وإن تضرّر الآخر بذلك ، وأنّه لا وجه لرفع أمره إلى الحاكم ولا لجبره على ما هو غير واجب عليه . نعم لو قلنا : إنّ سبق وجود الجدار بينهما يوجب الحقّ لهما في وضعه على وجهٍ لا يجوز له الامتناع مع طلب الآخر اتّجه حينئذٍ ذلك ، لكن ينبغي عدم اعتبار إذنه ، بل نهيه أيضاً ، كما في باقي صور امتناعه عمّا هو حقّ عليه ، وكأنّه هو الذي لحظه الفاضل فيما ذكره في القواعد من عدم جواز منعه إيّاه لو أراد الانفراد بالعمارة ، إلّا أنّه كما ترى ، بل منه يعلم ما في تفصيل المحدّث البحراني من أنّه لا يحتاج إلى الإذن من الشريك في العمارة مع فرض التضرّر به ، ولا بدّ منها مع عدمه . نعم قد يقال بوجوب القسمة ونحوها أو برفع الأمر إلى الحاكم ليرى وجهاً يحكم به لقطع النزاع بينهما مراعياً للجمع بين الحقّين ودفع الضرر عنهما من باب السياسات المعدّ هو لها . وممّا ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنّف وغيره بقوله : [ وكذا لو كانت الشركة في دولاب أو بئر أو نهر ] أو قناة أو ناعورة أو نحو ذلك أي لا يجبر الشريك على المشاركة في عمارتها ، من غير فرق بين كون المشترك ذا غلّة تفي بعمارته ، وغيره عند الأصحاب على ما في المسالك ، وبين القابل للقسمة وعدمها ، خلافاً لأبي حنيفة الذي حكم بإجبار الشريك على المساعدة على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط . نعم لو أنفق أحدهما على البئر أو النهر لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء الذي ينبع في ملكهما المشترك بينهما الذي أثّر فيه نقل الطين عنه ، وليس له فيه عين ملك ، بخلاف الحائط إذا بناه بآلات منه ، كما هو واضح . 26 / 266 - 271