تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذات لبن ، أو كون الفهد صيوداً . ولو شرط غير المقصود وظهر الخلاف ولم يكن غرض يعتدّ به فلا خيار على الأقوى . والمراد من الخيار المزبور الردّ والالتزام بلا أرش إذا لم يكن فواته عيباً . 23 / 262

2 - ضابط ما يصحّ اشتراطه في العقد :

من الشروط ما ليس بسائغ ، ومنها ما هو سائغ [ وضابطه ] كما في القواعد واللمعة والروضة وغيرها ، بل عن أبي العبّاس نسبته إلى علمائنا : [ ما لم يكن مؤدّياً إلى جهالة المبيع أو الثمن ] كاشتراط تأجيل أحدهما مدّة مجهولة [ ولا مخالفةً للكتاب والسنّة ] . لكن يظهر من جماعة منهم الفاضل في القواعد أنّ من المخالف للمشروع اشتراط ما ينافي مقتضى العقد كشرط عدم البيع أو الهبة أو العتق أو الوطء ، أو إن غصبه غاصب رجع عليه بالثمن ، أو نحو ذلك ، بل في الغنية : " من الشروط الفاسدة بلا خلاف ، أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد مثل أن لا يقبض المبيع ولا ينتفع به " . وعن جماعة أنّ ضابط المنافي : كلّ ما يقتضي عدم ترتّب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو يقتضيه ورتّبه ، وقد يشكل باشتراط عدم الانتفاع بالمبيع مثلًا زماناً معيّناً ، وباشتراط إسقاط خيار المجلس والحيوان ، وما أشبه ذلك ، ممّا اجمع على صحّة اشتراطه كما في المسالك . ومن هنا قال في جامع المقاصد : " الحاسم لمادّة الإشكال أنّ الشروط على أقسام ، منها ما انعقد الإجماع على حكمه من صحّة وفساد ، فلا عدول عنه ، ومنها ما وضح فيه المنافاة للمقتضى كشرط عدم الضمان عن المقبوض بالبيع ، أو وضح مقابله ، ولا كلام في اتباع ما وضح ، ومنها ما ليس واحداً من النوعين ، وهو بحسب نظر الفقيه " . لكن لا يخفى أنّ ما ذكره غير حاسم ، والأولى الإعراض عنه والرجوع إلى الكلّية المنصوصة التي يندرج فيها جميع ما يشكّ في جوازه ( وهو ) " كلّ شرط خالف كتاب اللَّه تعالى " أو " إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو حلّل حراماً " فلا يجوز . والمراد تحريم ما كان حلالًا بأصل الشرع أو بالعكس ، كاشتراط عدم الإرث ممّن يرثه أو شرب الخمر أو الزنا ونحوها . والضابط في السائغ من الشرط ما كان جائزاً للمشترط عليه قبل الاشتراط ، وإنّما أريد بالشرط الإلزام به وغيره ما لم يكن كذلك ، ومقتضى ذلك جواز اشتراط عدم البيع أو الهبة أو الوطء أو نحو ذلك ، اللّهمّ إلّا أن ينعقد إجماع على عدم الجواز ، وهو محلّ شكٍّ ، بل قد يقوى الظنّ بخلافه . وكلّ شيء علم حكمه شرعاً وشكّ في جواز اشتراطه كان مقتضى العموم جوازه ، نعم لا ريب في بطلان منافي مقتضى العقد بمعنى عوده عليه بالنقص ، كاشتراط عدم الملك في المبيع ، كما أنّ البطلان في الشرط العائد إلى جهالة المبيع أو الثمن لا إشكال فيه . نعم قد يتوقّف في بطلان المجهول من الشرط مع الأوْل إلى العلم إذا لم تكن جهالته مؤدّية إلى جهالة الثمن أو المثمن ، أمّا إذا كان جهالة لا تؤول إلى العلم اتّجه البطلان ، بل قد يقال - إن لم يكن إجماع على مثل هذا التسامح في الأوّل - بعدم الجواز أيضاً .
معجم فقه الجواهر — صفحة 382 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي