مقدار ما تندفع به الضرورة ، مقدّماً للأسهل فالأسهل [ مع عدم القدرة ] شرعاً [ على التفصّي ] والتخلّص من ذلك [ إلّا في الدماء المحرّمة فإنّه لا تقيّة فيها ] بخلاف ما إذا كان مختاراً في الولاية ابتداءً أو استدامة ، فإنّه لا يجوز له العمل حينئذٍ بما يأمره من المحرّمات ، بل لو كان مختاراً في الابتداء عالماً باشتمالها على المحرّمات التي لا بدّ له من اعتمادها بعد قبولها لم يجز له أيضاً ، وإن أكرهه الجائر ، بل يجب عليه تحمّل ضرر التخلّف عن أمره في وجهٍ قويّ .
والمراد بالقدرة ، القدرة الشرعيّة التي تناط بها الواجبات والمحرّمات المطلقة ، وهي الخالية عن الضرر الذي لا يتحمّل في النفس والمال والعرض ، دون الأعمّ منها ومن المشتملة على ذلك ممّا هي قدرة عقلًا وعرفاً . فالمراد حينئذٍ من عدم القدرة في المتن هو المراد من الإكراه ، لا أنّ المراد الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره إذ هو كما ترى لا وجه له . وما في شرح الأستاذ مازجاً به عبارة القواعد من أنّه : لو خاف ضرراً يسيراً بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية حينئذٍ ودفع اليسير ، وأمّا العمل بما يأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلّا مع الضرر المعتبر دون غيره لا بدّ من حمله على إرادة الولاية المحلّلة ، وإلّا فلا فرق في المحرّم منها والعمل بما يأمره في الضرر المبيح لهما . وبذلك تعرف حينئذٍ سقوط ما أطنب به في المسالك من المناقشة في عبارة المصنّف ، كما ظهر أنّه لا فرق في الإكراه المسوّغ للدخول في الولاية المحرّمة ، والإكراه المسوّغ للعمل بما يأمره من فعل المحرّمات في ولاية كان أو غيره إذ ليس هو إلّا الإلزام والإلجاء من المتسلّط الذي يخشى منه على النفس والمال والعرض أو أحدها على وجه لا يتحمّل عادة ، فمجرّد الخوف على النفس مثلًا لا يجدي في جواز ظلم الغير مثلًا للدفع عن النفس من دون إلزام وإلجاء إلى ذلك ، بل هو كذلك لو ألزمه الجائر بشيء مخصوص من المال مثلًا منه أو من غيره ممّن هو غير محصور ، بل قد يقال بعدم " 1 " تحقّق الإكراه لو خيّره في ذلك بينه وبين شخص مخصوص ، بل إنّما يتحقّق الإكراه في ذلك ونحوه بأمره بظلم الشخص المخصوص وإلجائه إلى ذلك ، فإنّه حينئذٍ يجوز له العمل بما يأمره للإجماع بقسميه ، ولا يجب عليه تحمّل الضرر في رفع الإكراه مقدّمة لتجنّب ظلم الغير ، وليس هو حينئذٍ إلّا كالأجنبيّ الذي يستطيع رفع الظلم عن مؤمن بما يضرّ بحاله من مالٍ أو نفسٍ أو عرضٍ . وتخيّل بعض الناس أنّ المسألة من باب التعادل والتراجيح ، فالتزم الموازنة بين ما يظلم به وما يخشاه من الظلم عليه ، وهو كما ترى . وما في التحرير من اعتبار جميع المال ، غير واضح ، نعم لو تمكّن من التخلّف عن الأمر بما لا يضرّ بحاله وجب عليه ، بل لم يكن مكرهاً حينئذٍ ، كما أنّه لا بأس بجواز تحمّل الضرر المالي في دفع الإكراه ، أمّا البدن كالجرح ونحوه ، والعرض كالفسق بالأهل ونحوه ، فالظاهر حرمة تحمّله لذلك ، وقد أوى إليه في الجملة الشهيد في الدروس . وما في شرح الأستاذ من أنّ : " الأحوط مراعاة التعادل بين ما يخاف على الناس ، وبين ما يخافه على نفسه ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها . . . " ثمّ
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " بعد " والتصحيح من النسخة الحجرية .