تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كان منها محلّلًا كجباية الخراج والنظام بغير المحرّم ونحوهما وعدمها وجهان . ومال العلّامة الطباطبائي في مصابيحه إلى كون الولاية في نفسها من المحرّمات الذاتيّة مطلقاً ، وأنّها تتضاعف اثماً باشتمالها على المحرّمات . وإطلاق النصوص لم يفرّق فيه بين كونها على محلّل أو محرّم أو ممتزج ، وعليه فلا يتصوّر اشتراط حلّيتها بالتمكّن من التخلّص من المحرّم ، كما وقع من المصنّف وغيره ، بل ولا بالتمكّن من المعروف . نعم احتمل ترجيح مصلحة الأمر بالمعروف على المفسدة المقتضية لحرمتها ، فتحلّ حينئذٍ مع توقّفه عليها . إلّا أنّه لم أجد له موافقاً عليه عدا تلميذه في شرحه في الجملة ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، بل ادّعاه غير واحد ، كما عن المنتهى نفي الخلاف عنه ، بل في المحكيّ عن فقه القرآن للراوندي : " أنّ تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن من إيصال الحقّ إلى مستحقّه بالإجماع المتردّد . . . " وجمع بعض متأخّري المتأخّرين بين النصوص بحمل نصوص المنع على الدخول في أعمالهم حبّاً للرئاسة وجمع المال ونحوهما ، وحمل غيرها على مزج ذلك بفعل بعض الطاعات وقضاء حوائج المؤمنين ونحو ذلك ، ممّا فيه خلط بين العمل الصالح والسيّئ ، وحمل نصوص الترغيب على الدخول فيه بمجرّد فعل الخير والطاعة ، وفي الرياض : " هو جمع حسن ، وإن أبى عنه بعض الروايات " . قلت : إنّه لا شاهد عليه ، والأحسن منه الجمع بحمل نصوص المنع على الولاية على المحرّمات أو الممزوجة بالحرام والحلال ، ونصوص الجواز على الولاية على المباح ، كجباية الخراج ونحوه ممّا جوّز الشارع معاملة الجائر فيه معاملة العادل ، وأمّا نصوص الترغيب فعلى الدخول للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ أنفس المؤمنين وأموالهم وأعراضهم وإدخال السرور عليهم ، نعم لا يخلو الثاني منها عن الكراهة . وهذا أحسن ما يقال في الجمع بين النصوص في المقام ، خصوصاً بعد انصراف نصوص المنع إلى ما هو الغالب من عدم تخلّص الداخل في ولاية شيء من أعمالهم عن المحرّم . ولعلّه أولى من الجمع بما أومأ إليه المصنّف من حمل نصوص المنع على عدم الأمن من اعتماد المحرّم ، والجواز على الأمن ، والاستحباب على الأمر بالمعروف مع ذلك . وقد ظهر الوجه في قول المصنّف وغيره : [ ولو أمن ذلك ] أي اعتماد ما يحرم [ وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، استحبّ ] - ت الولاية من الجائر . لكن في المسالك : " أنّ مقتضى ذلك وجوبها حينئذٍ للمقدّمة " . قلت : لم يُحكَ عن أحدٍ التعبير بالوجوب إلّا عن الحلّي في سرائره - في الولاية من العادل - نعم هو متّجه بناءً على حلّية الولاية السالمة عن المحرّم ولذا كان المتّجه بناءً عليه الوجوب ، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم وجوبه في خصوص هذا الفرد أيضاً لفتوى المعظم . ولعلّ الوجوب أولى من القول بعدم وجوب المقدّمة إذا توقّف الأمر بالمعروف عليها . 22 / 156 - 165

ب - الولاية من قبل الجائر على محرّم مُكرَهاً :

[ إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره ] من المحرّمات ، مقتصراً على
معجم فقه الجواهر — صفحة 352 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي