قولين : الصحّة والبطلان ، وأنّ القائلين بالصحّة منهم من قال : إنّها تكون للمعمر مدّة بقائه ولورثته بعده ، ومنهم من قال : إنّه إذا مات رجعت إلى المعمر أو ورثته إن كان هو مات ، وظاهره أنّ هذه الأقوال للعامّة خصوصاً بعد أن كان المحكيّ عن أكثر الشافعيّة استظهار البطلان من قوله في القديم ، إلّا أبا إسحاق منهم - فإنّه استظهر منه الصحّة والرجوع بموته إلى المالك أو ورثته - فكان الذي ينبغي ترك قول المصنّف " والأشبه " . هذا كلّه مع الإطلاق [ أمّا لو قال : فإذا متّ رجعت إليّ فإنّها ترجع قطعاً ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل عن المبسوط والخلاف : " إجماع الفرقة عليه " .
28 / 139 - 140
ب - لو أعمر الدار له ولعقبه :
[ لو قال : أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك كان عُمرى ] فيجري عليها حكمها من لزومها ما دام العقب ، فإذا انقرضوا رجعت المنفعة إلى المالك . وأمّا العين فهي على ملك المالك [ ولم تنقل منه إلى المعمَر ] بالفتح [ وكان كما لو لم يذكر العقب ، على الأشبه ] بأصول المذهب وقواعده ، بل في ظاهر المحكيّ من التذكرة في مواضع وجامع المقاصد : الإجماع عليه . لكن عن المبسوط : " إذا قال : لك عمرك ولعقبك من بعدك ، فإنّه جائز " وعن فقه القرآن للراوندي : " فإنّه جائز وإنّما هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها " ولا ريب في ضعفه .
28 / 140 - 141
ج - تعيين مدّة السكنى :
[ إذا عيّن للسكنى مدّة لزمت بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها إلّا بعد انقضائها ، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ] السكنى [ وإن مات المعمَر ] بالفتح [ ينتقل ما كان له إلى ورثته حتى يموت المالك ] بل عن الشيخ في الخلاف : " أنّ عليه إجماع الفرقة وأخبارهم " معتضداً بما في المسالك وعن غيرها من نفي الخلاف فيه . لكن المحكيّ عن المصنّف في نكت النهاية : " ولو جعل السكنى له مدّة حياة المالك ولم يتلفّظ بجعلها لعقبه بعده ومات المجعول له بطلت السكنى " . والإنصاف عدم خلوّه من قوّة .
28 / 141 - 142
د - لو قرن السكنى بموت المعمَرِ فمات المالك :
[ لو قرنها ( السكنى ) بموت المعمَر ] بالفتح [ ثمّ مات ] المالك قبله لم يكن لورثته إزعاجه ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، سوى ما يحكى عن أبي عليّ من التفصيل بأنّه : إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميّت لم يكن لهم إخراجه ، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم . وهو مع شذوذه مخالف للقواعد والضوابط .
هذا كلّه إذا مات المالك والمعمَر حيّ ، أمّا إذا مات المعمَر والفرض أنّ الغاية عمره [ لم يكن لوارثه ] شيء [ ورجعت إلى المالك ] بلا خلاف ولا إشكال .
28 / 142 - 143
ه - لو أطلق المدّة ولم يعيّنها :
[ لو أطلق المدّة ولم يعيّنها كان صحيحاً ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه [ و ] لكن [ له الرجوع متى شاء ] .
لكن الظاهر كما هو المحكيّ عن تعبير الأكثر لا ينافي لزوم العقد ، كما عن العلّامة في التذكرة التصريح