ليس لمالك العين إجبار الراهن على الفكّ بخلافها ، وأنّه عليه يرجع بما بيع به ، وإن كان أقلّ من ثمن المثل بخلافها فإنّه يرجع بقيمة تامّة ، وكذا إذا بيع بأكثر منه فعلى الضمان يرجع بالجميع ، وعليها يرجع بقدر القيمة .
لكن في الأوّل : أنّ الفاضل في ظاهر القواعد وصريح المحكيّ عن التذكرة والكركي وابن المتوّج مع القول بالعارية ، قد اعتبروا ذكر جميع ذلك أو بعضه ، وفي المسالك : " أنّه أولى " فلا يجوز بدونه ، وإن كان قد يقوى الجواز ، وفاقاً للمحكيّ عن التحرير وجامع الشرائع وظاهر إطلاق الإرشاد واللمعة ، كالكتاب بل والمبسوط والدروس ، وإن فرّعاه على القول بالعارية مع إطلاق الإذن . ومنه ينقدح حينئذٍ عدم الفرق بين الضمان والعارية في ذلك ، نعم لو فرض تصوّر إذن في العارية للرهن لا على وجه الإطلاق أمكن حينئذٍ التوقّف .
وفي الثاني : أنّ الأقوى على العارية أيضاً عدم جواز إجباره على الفكّ قبل الحلول ، بل ربما ظهر من ثاني الشهيدين أنّ لزومها إجماعيّ ، خلافاً لمحكيّ المبسوط والسرائر والتذكرة وعارية التحرير وجامع الشرائع . ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين كالمحكيّ عن التحرير في المقام وجامع المقاصد عدم جواز المطالبة له ، بل الظاهر ذلك وإن أجابه المرتهن إلى قبول الحقّ أو تبديل الرهن . فظهر حينئذٍ أنّه لا تلازم بين القول بالعارية وبين القول بالجواز . نعم لا إشكال في أنّ له المطالبة بالفكّ على كلّ حال بعد الحلول ، بلا خلاف أجده فيه ، بل قيل : كأنّه إجماعيّ ، فإن حصل الفكّ ، وإلّا فإن باعه المرتهن في الدين رجع هو على الراهن ، وليس له التعرّض للمرتهن بوجهٍ .
وفي الثالث والرابع ما ستعرفه عند التعرّض لحكم ذلك ، فمن الغريب تفريع ذلك وغيره على القولين ، خصوصاً من مثل الشهيد في الدروس .
وعلى كلّ حال ، فإذا أعاره للرهانة فإن عمّم له أو أطلق - بناءً على كونه كالتعميم - رهنه كيف شاء ، وإن عيّن له مقداراً من الدين أو خصوص مرتهن أو أجل مخصوص أو نحو ذلك تعيّن ، فلو خالفه كان فضوليّاً ، إلّا إذا عيّن له الأكثر فرهنه على الأقلّ ، أمّا إذا عيّن له الأقلّ فرهنه على الأكثر ففي فضوليّته بالنسبة إلى الجميع أو خصوص الزائد وجهان أو قولان أقواهما الثاني ، بل ينبغي الجزم به لو كان في عبارة مستقلّة بأن قال : هو رهن على المائة وعلى الخمسين مثلًا . والأقوى النفوذ في المقدار المأذون فيه والفضوليّة في الزائد مطلقاً كما لو أعاره شيئاً معيّناً فرهنه مع غيره ، وليس ذلك من قبيل الوكيل على البيع بشيء معيّن فباعه بالأنقص متفاحشاً ، فإنّه فضوليّ ، ولا ينفذ البيع فيه بمقدار ما أذن له فيه ، كما هو واضح .
وكيف كان ، فإن رهنه المستعير [ ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذّر إعادته ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المسالك : " جعلوها - أي العلماء - مضمونة على الراهن ، وإن تلفت بغير تفريط " لكن عن عارية التحرير : " لم يكن على أحدهما ضمانه " واحتمله في الدروس ، بل في جامع المقاصد ومحكيّ قواعد الشهيد وموضع من التذكرة الضمان لو تلف في يد المستعير قبل الرهانة ، بل في الأخير " عندنا " مشعراً بدعوى
معجم فقه الجواهر — صفحة 131
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣١