بالقرعة مع ] فرض [ تساوي البيّنتين في عدم الترجيح ] بشيءٍ من المرجّحات السابقة ، فيحلف من خرجت القرعة باسمه ، فإن نكل حلف الآخر وإن نكلا قسّمت العين بينهما نصفين . وأصرح منها عبارة الإرشاد ، قال : " ولو أقام بيّنة بإيداع ما في يد الغير منه وآخر بيّنة باستئجار القابض منه اقرع مع التساوي " ومثلها عبارته في التحرير وبما ذكرناه شرحها في مجمع البرهان إلى أن قال : " وإن نكلا يمكن الحكم بالقسمة كما مرّ ، ويحتمل ترجيح من صدّقه المتشبّث ، وأنّ للآخر تحليفه على عدم العلم بأنّه له ، بل لكلّ واحد على تقديري دعوى العلم وإنكاره يمكن تحليفه " . قلت : لا يخفى ما فيه .
وإن أبيت عن تفسير المتن بما سمعت ، فالمتّجه حينئذٍ تفسيرها بإرادة بيان التداعي بين المدّعيين الخارجين مع قطع النظر عن المالك لغيبة مثلًا أو غيرها ، فقال أحدهما : إنّ المالك قد آجرها لي سنة مثلًا ، وقال الآخر : إنّ المالك أودعنيها أو أعارنيها السنة المزبورة وأقام كلّ منهما بيّنة واتّحد تأريخهما وعددهما وعدالتهما يقرع بينهما إلّا أنّ الظاهر كونها قرعة تعيين لا لليمين .
40 / 449 - 451
ه - حكم تعارض البيّنة والملك مع الاختلاف في الملك :
[ لو ادّعى داراً ] مثلًا [ في يد إنسان وأقام بيّنة أنّها كانت في يده أمس أو منذ شهر قيل ] كما عن الإسكافي والشيخ في محكيّ المبسوط والخلاف : [ لا تسمع هذه البيّنة ] بل [ وكذا لو شهدت له بالملك أمس ، وفيه إشكال ، ولعلّ الأقرب القبول ] عند المصنّف ، كما هو أحد قولي الشيخ أيضاً . واليد السابقة المستصحبة والملك السابق كذلك . ولذا صرّح غير واحد بانتزاع العين من يد من أقرّ بأنّها ملك المدّعي أمس .
بل في الكفاية : " وفي كلامهم القطع بأنّ صاحب اليد لو أقرّ أمس أنّ الملك له أو شهدت البيّنة بإقراره له أمس أو أقرّ بأنّ هذا له أمس قضي به له " وإن استشكل هو في إطلاق ذلك .
وكأنّ عبارة الفاضل في القواعد لا تخلو من تدافع في الجملة ومثلها عبارة الإرشاد . وفي غاية المراد التصريح باختيار المصنّف وكذا الفاضل في المختلف ، واقتصر في الدروس على نقل القولين من دون ترجيح . ومقتضى ما في المسالك موافقة المصنّف على القبول مع إضافة ما يُعلَم منه عدم علم الشاهد بالملك أمس بالانتقال ، وبالجملة لا يخفى على من تأمّل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبط في موضوعات المسائل .
فالشهادة بالملك أمس فقط أو باليد السابقة الدالّة عليه بالاستصحاب لا يصلح معارضاً لما تقضي به اليد الحالة " 1 " من الملك فعلًا . هذا كلّه مع شهادة البيّنة بملكه سابقاً فقط .
[ أمّا لو شهدت بيّنة المدّعي ] مع ذلك ب [ - أنّ صاحب اليد غصبه أو استأجره حكم بها ] بلا خلاف ولا إشكال .
كما لو [ قال : غصبني إيّاها ، وقال آخر : بل أقرّ لي بها وأقاما البيّنة قضي ] بها [ للمغصوب ] الذي شهدت
هامش
( 1 ) - هكذا في الجواهر والأصح : " الحالية " .