أو ما يتكرّر سببه لم تسمع البيّنة من المدّعى عليه ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار ، قال أحمد : " لا أسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيّ مكان كان وروى ذلك أصحابنا - إلى أن قال : - ويدلّ على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم . . . " .
والظاهر أنّ ما ذكره أوّلًا ليس مذهباً له ، بل مذهبه الأخير الذي استدلّ عليه ، نعم في كشف اللثام نسبة الخلاف في المقام إلى المبسوط والوسيلة فقدّما بيّنة الداخل وهل يستحلف مع ذلك ؟ فعن الشيخ : لا ، والأقوى نعم ، وإلى الصدوقين والمفيد . ولعلّ التأمّل في كلام الصدوق يقتضي موافقته على تقديم بيّنة الخارج في المقام ، نعم يستحلف أكثرهم بيّنةً مع تقييد بيّنة الداخل ، وحينئذٍ فنقل خلاف ذلك عنه لا يخلو من إشكال وإلى أبي عليّ فرجّح ذا اليد مع تساوي البيّنتين وحكم بإحلافهما وهو كما ترى .
[ و ] كيف كان ، ف [ - لو شهدتا بالسبب قيل ] والقائل الشيخ في ظاهر النهاية والمحكيّ عن كتابي الأخبار : [ يقضي لصاحب اليد ] وإن أطلق في الأولى تقديم بيّنته إذا شهدت بالسبب وخصّها في الأخيرين بما إذا شهدتا به .
[ وقيل ] والقائل المشهور على ما حكي ، بل عن الغنية الإجماع عليه : [ يقضى للخارج ] وفيه ما فيه . ومنه يُعلَم ما في قوله : [ وهو أولى ] ولكن عليه لا إشكال في تقديمها مع فرض تقييد بيّنة الخارج وإطلاق بيّنة الداخل ، وهي الصورة الثالثة التي تركها المصنّف اعتماداً على ظهور حكمها بالأولويّة القطعيّة على التقدير المزبور ، وإن كان الذي يقوى خلافه وهو تقديم بيّنة صاحب اليد ، فيبقى حقّ اليمين على المنكر بحاله ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ فأسقط اليمين عنه ترجيحاً لبيّنته باليد على بيّنة الخارج ، فكما لا يحلف الخارج لا يحلف الداخل ، والأقوى ما عرفت . هذا كلّه مع تقييدهما .
[ أمّا لو شهدت للمتشبّث بالسبب وللخارج بالملك المطلق فإنّه يقضى لصاحب اليد ، سواءٌ كان السبب ممّا لا يتكرّر كالنتاج ونساجة الثوب الكتّان أو يتكرّر كالبيع والصياغة ] كما عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار والمبسوط والقاضي والطبرسي والفاضلين والشهيدين ، بل عن الأوّل الإشعار بالإجماع ، بل عنه أيضاً أنّه قال : " بلا خلاف بيننا لقوّة البيّنة حينئذٍ " .
[ وقيل ] والقائل ابن إدريس فيما حكي عنه : [ بل يقضى للخارج وإن شهدت بيّنته بالملك المطلق ] بل في الرياض عن الصدوقين والمفيد والحلبي وابن زهرة إطلاق تقديم بيّنة الخارج ، بل عن الأخير الإجماع عليه [ والأوّل أشبه ] بأصول المذهب وقواعده .
وبذلك كلّه ظهر لك أنّ الأقوى تقديم بيّنة الداخل إلّا في المطلقتين إن تمّ الإجماع عليها ، وأولى منها ما إذا كانت بيّنة الخارج مقيّدة والداخل مطلقة وإن أمكن ترجيح ما ذكره المصنّف بالشهرة على فرض تحقّقها .
40 / 416 - 424
ب / 4 - لو كانت العين في يد ثالث وتعارضت بيّنتاهما :
[ لو كانت في يد ثالث ] ( عند تعارض البيّنتين ) ففي المتن وغيره [ قضي بأرجح البيّنتين