[ ولا بدّ ] في السماع أيضاً [ من كون الدعوى صحيحة ] في نفسها ، فلا تسمع دعوى المحال عقلًا أو عادة أو شرعاً [ لازمة ] أي ملزمة للمدّعى عليه [ فلو ادّعى هبة لم تسمع حتى يدّعي الإقباض ، وكذا لو ادّعى رهناً ] أو وقفاً - بناءً على اعتبار القبض في الصحّة - وكيف كان ، فلا أجد خلافاً بينهم في الحكم المزبور ، بل ولا إشكالًا ، نعم عن الأردبيلي : " ما المانع من أن يدّعي الصحّة أوّلًا فيثبتها ويدّعي اللزوم . . . " . وفيه أنّ الصحّة بدون القبض ليس حقّاً لازماً للمدّعى عليه .
والمراد باللازمة المقتضية للاستحقاق على المدّعى عليه لا كون المدّعى به أمراً لازماً على وجه لا يكون به خيار للمدّعى عليه .
نعم قد يقال : إنّ المنساق من الهبة ، المقبوضة فيكفي في صحّة دعواها حينئذٍ وكذا الرهن والوقف ، ولكن فيه منع وعلى تقديره فهو بحث لفظيّ .
40 / 377 - 378
أ - لو ادّعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ولا بيّنة فادّعى علم المشهود له :
[ لو ادّعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ولا بيّنة فادّعى علم المشهود له ففي توجّه اليمين على نفي العلم تردّد ] كما عن التحرير والإرشاد وغاية المراد [ أشبهه عدم التوجّه ] كما في الدروس والمسالك ومحكيّ الإيضاح وغيره .
[ ولا تثبت ] الدعوى المزبورة حينئذٍ [ بالنكول ] على القول بالقضاء به [ ولا باليمين المردودة ] على القول الآخر . فلا تسمع الدعوى على الشهود بالكذب ولا على الحاكم بالفسق أو الجور إلّا بالبيّنة .
وربما علّل بعضهم الحكم المزبور بعدم ثبوته بالنكول واليمين المردودة وظاهره المفروغيّة . بل ربما فسّر عبارة المتن بذلك بعد إبدال الفاء بالواو . ومقتضاه حينئذٍ عدم بطلان الحكم بالعلم بالفسق من المدّعي ، وإن كان لو أقرّ بذلك بطل الحكم في حقّه ، بخلاف العلم بالفسق واستحلاله المال . نعم لو كان طريقه إليه شهادة الشهود مثلًا وكان عالماً بفسقهم لم يحلّ له .
وقد يناقش بمنعه أوّلًا بعد فرض توجّه اليمين له وبعدم التلازم بين توجّه اليمين واستحقاق ردّه ، بل قد يناقش في أصل عدم توجّه اليمين . ومن هنا مال الأردبيلي إلى توجّه اليمين في غير دعوى العلم بفسق الحاكم . وفيه إشكال . بل وعن العلّامة توجّه اليمين في الدعوى على الشهود بالكذب ، وإن كان هو - كما ترى - منافياً لمذاق الشرع .
40 / 378 - 380
ب - لو التمس المنكر يمين المدّعي منضمّة إلى الشهادة :
[ لو التمس المنكر يمين المدّعي منضمّة إلى الشهادة لم تجب إجابته ] فلا دعوى له عليه بحقّ لازم ، بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، من غير فرق في ذلك بين العين والدّين .
لكن في القواعد مع ذكر الحكم المزبور قال : " ولو التمس المنكر بعد إقامة البيّنة عليه إحلاف المدّعي على الاستحقاق أجيب إليه ، ولو التمس المنكر يمين المدّعي مع الشهادة لم يلزم إصابته " .
40 / 380 - 381