تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الوجوب ، وفيه أنّه لا تنافٍ بين نيّة الوجوب الاحتياطيّة واستحباب هذا الاحتياط . وهل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأنّ الجنابة منه أو ما دام مجهول الأمر ؟ استوجه المحقّق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك ، وفيه أنّه خلاف ما يظهر من الأدلّة وكلام الأصحاب . وإذ لم يجب الغسل على كلّ واحد منهما إلّا أنّه هل يقضي ذلك بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كلّ فعل فيكون حالهما كحال الطاهر من سائر الوجوه ، أو أنّه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كلّ واحد منهما وتظهر الثمرة بائتمام كلّ منهما بالآخر وبانعقاد الجمعة بهما ؟ ظاهر التذكرة والمنتهى وصريح المدارك والذخيرة وشرح الدروس والرياض الأوّل ، وخيرة المعتبر والإيضاح والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض الثاني ، ولعلّه الأقوى . كما لا يجوز استئجارهما عن مشغول الذمّة بعبادة واجبة ونحوه ، ويجب إخراجهما من المسجد إن قلنا بوجوب إخراج الجنب على سائر المكلّفين ، وكذا لا يجوز لهما قراءة العزائم . 3 / 20 - 23

و - حكم البلل المشتبه الخارج بعد الغسل :

[ إذا رأى المغتسل ] عن الجنابة بالإنزال [ بللًا بعد الغسل ] فإن علم أنّه منيّ فلا إشكال في وجوب الغسل ، بل عليه الإجماع محصّلًا ، فضلًا عن المنقول ، خلافاً لبعض العامّة ، وإن علم أنّه بول خالص فلا إشكال أيضاً كذلك في وجوب الوضوء خاصّة ، وكذا لو علم أنّه غيرهما فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليه . وأمّا إذا لم يعلم شيئاً من ذلك [ فإن كان ] المغتسل [ قد بال ] ثمّ استبرأ بعد البول فلا إشكال أيضاً في عدم وجوب شيء عليه من الغسل والوضوء ، بل حكى عليه الإجماع جماعة نصّاً وظاهراً . كما أنّه يتّجه وجوب الوضوء خاصّة لو ترك الاستبراء بالاجتهاد بعد البول ، ووجوب الوضوء فيها هو المعروف بين الأصحاب ، بل يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه ، كما هو صريح بعضهم ، ويظهر من السرائر وعن غيرها نفي الخلاف فيه ، ولعلّه كذلك إذ لم أقف على من يظهر منه ذلك أو نقل عنه سوى الشيخ في الاستبصار والتهذيب ، وعساه يظهر أيضاً من الصدوق ، وكيف كان فهو ضعيف جدّاً لا يلتفت إليه . وأمّا إذا استبرأ بالاجتهاد ولم يبُل فظاهر المصنّف أنّه لا غسل عليه كالبول لقوله : [ أو استبرأ لم يُعد ] كظاهر المبسوط والنافع ، وقيّد ذلك في المقنعة بما إذا تعذّر البول ، كما في المراسم والسرائر والجامع والتذكرة والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد وغيرها ، بل نسبه في الأخيرين إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وربما ظهر من التهذيب كما عن النهاية عدم الإعادة مع تعذّر البول مطلقاً أي مع الاستبراء وعدمه ، خلافاً لما يظهر من بعضهم ، كالشيخ في الخلاف وغيره لإطلاقهم وجوب إعادة الغسل مع خروج البلل إن لم يبُل ، بل في الأوّل الإجماع ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، ولعلّه الأقوى في النظر . ثمّ إنّه لا فرق فيما