( يجوز التصرّف في ذلك بغير إذنه ] عقلًا وشرعاً ، بل ضرورة من الدين كغيره من الأملاك . [ ولو تصرّف متصرّف كان غاصباً ] ظالماً مأثوماً [ ولو حصل له فائدة ] تابعة للملك شرعاً لا التابعة لغيره من البذر ونحوه [ كانت للإمام عليه السلام ] كما هو قضية أُصول المذهب وقواعده في جميع ذلك .
16 / 134
وانظر أيضاً : خمس / رابعاً 9
( 16 / 134 - 145 )
3 - الأنفال في زمن الغيبة :
لا فرق في عدم جواز التصرّف في الأنفال بغير إذن الإمام بين زمني الحضور والغيبة ، فما في المدارك - من تخصيص ما في المتن ( من عدم الجواز ) بالحضور حاكياً له عن نصّ المعتبر - في غير محلّه ، قال : " أمّا حال الغيبة فالأصحّ إباحة الجميع كما نصّ عليه الشهيدان وجماعة " وظاهره بل صريحه عدم اختصاص الإباحة بالمناكح والمساكن والمتاجر ، بل هو صريح جدّه في المسالك والروضة أيضاً ، بل نسبه في الأخيرة إلى المشهور ، بل هو صريح الشهيد الأوّل في دروسه بل وبيانه ، بل هو ظاهر المحكيّ من عبارة سلّار في المختلف ، واختاره في الكفاية والحدائق .
لكن ظاهر نهاية الشيخ والسرائر وقواعد الفاضل بل وتحريره ومنتهاه وتذكرته تخصيص الإباحة بالثلاثة المذكورة أو الأوّل منها ، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر المشهور ، بل قد يظهر من المحكيّ عن أبي الصلاح في المختلف تحريم الثلاثة أيضاً .
والأقوى في النظر الأوّل ، بل ينبغي القطع به في الأراضي المحياة ، بل في المدارك : أنّه أطبق عليه الجميع ، كما أنّه في الكفاية تارة : " الظاهر لا خلاف بينهم في إباحة التصرّف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات وما يجري مجراها " وأُخرى : " أنّهم صرّحوا بأنّ المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة ، بل ادعى بعض المتأخّرين إطباق الأصحاب عليه " ولعلّه كذلك ، من غير فرق بين الفقير منهم والغني ، نعم في خصوص ميراث من لا وارث له خلاف .
16 / 134 - 141
4 - ما يترتّب على إباحة الأنفال :
المراد من الإباحة زيادة على إباحة التصرّف رفع مانعية ملكهم عليهم السلام عن تأثير السبب المفيد للملك في نفسه وحدّ ذاته ، كالحيازة والشراء والاتّهاب والإحياء ونحو ذلك ، فهي إباحة محضة أجرى الشارع عليها حكم سائر الأملاك ، وإلّا فهي ملك للإمام لا يخرج عنه .
وهل يترتّب الملك ويحصل لو استولت يد الشيعي على ما استولت عليه يد المخالف بغير الأسباب الشرعية المملّكة ، كالبيع ونحوه ، بل كان بسرقة ونحوها ؟ ظاهر كلام الشهيد في حواشيه العدم ، بل هو الذي نسمعه مشافهة من بعض مشايخنا ، لكن إطلاق أدلّة الإباحة ينافيه .
أمّا ما لم يكن في يد المخالفين من الأنفال ، كميراث من لا وارث له أو غيره ، فيحتمل فيها الرجوع أيضاً إلى سلطان الجور ، والأقوى عدمه ، والغنائم من أهل الحرب والفتوحات التي تحصل لبعض سلاطين الشيعة خمسها للإمام عليه السلام وقبيله إن لم نعتبر الإذن ، أو اعتبرناها وقلنا بقيام إذن حاكم الشرع مقامها وكان قد حصلت ، وإلّا كان الجميع للإمام عليه السلام لكن هو مباح للشيعة منهم يملكونه بحيازتهم واستيلائهم عليه .