تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

أ / 1 - الأكل من بيوت الأهل والأقارب والأصدقاء بدون إذن :

[ قد رُخِّص ] كتاباً وسنّةً بل وإجماعاً [ مع عدم الإذن في التناول ] في الجملة [ من بيوت من تضمّنته الآية إذا لم يعلم منه الكراهية ] وهي قوله تعالى :
" لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً "
. نعم لا خلاف أجده فيما اعتبره المصنّف من القيد ، وهو عدم العلم بالكراهة ، بل قيل : يكفي معرفة الكراهة ولو بالقرائن الحالية المفيدة للظنّ الغالب بها ، بل في كشف اللثام ما ظاهره الاكتفاء بمطلق الظنّ فضلًا عن الغالب ، بل هو ظاهر غيره أيضاً ، بل في مجمع البرهان أنّ الاكتفاء بذلك أمر ظاهر ، بل قد يتوقّف في صورة الشكّ الناشئ من تعارض الأمارتين ، هذا ولكن في الرياض : " لا ريب في أنّ الاكتفاء بالمظنّة أحوط وإن كان في تعيّنه نظر " . والظاهر انسياق الآية إلى ما هو المتعارف من كون القرائن الحالية دالّة على الإذن ولو ظنّاً ، لا مع العلم أو الظنّ بالعدم . ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق كتاباً وسنّةً وفتوى عدم الفرق في المأكول بين ما يُخشى فساده وعدمه ، خلافاً لما عن المقنع من التقييد بذلك ، كالبقول والفواكه ، كما في كشف اللثام ، ولشاذٍّ غير معروف على ما في الرياض فقيّده بالأوّل ، ولم نعرف له شاهداً . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور . نعم قد يقال بالاختصاص بما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تُدّخر غالباً ولا تؤكل شائعاً ، نعم لم أجد قائلًا باختصاص التمر والمأدوم . وكذا لا فرق بمقتضى الإطلاق المزبور بين كون الدخول بالإذن وعدمه ، خلافاً للمحكيّ عن ابن إدريس فقيّد جواز الأكل بالأوّل . والإنصاف أن يقال : إنّ الإطلاق منصرف إلى ما هو متعارف من حصول شاهد الحال بالإذن في الدخول والأكل وأنّهما على حدّ سواء في ذلك ، أمّا لو فرض تصريحه بعدم الإذن في الدخول أو فهم من حاله ذلك لا يحلّ له الأكل حينئذٍ بعد فرض إثمه بالدخول . ثمّ إنّ الظاهر أولوية بيوت الأولاد من المذكورين . كما إنّ الظاهر إرادة الرخصة في الأكل فيها ، ف‍ [ - لا يحمل منه ] للأكل في غيرها إلّا ما كان متعارفاً من الشيء اليسير المتشاغل في أكله ولو بعد الخروج عنها . نعم لا يتعدّى إلى غير ذلك من أموالهم ، بل الظاهر عدم التعدية إلى المأكول في غير البيوت . نعم قد ذكر غير واحد أنّه يرخّص فيما يدلّ عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به ، أو دلّ عليه بالالتزام كالكون بها حالته ، وهو جيّد ، إلّا في دعوى فهم الوضوء ونحوه . نعم لا بأس بدخول البيوت لغير الأكل ، أو الكون بها بعده أو قبله . والمراد بالآباء والأُمهات ما يشمل الأجداد والجدات الذين هم أولى من الأعمام والعمّات ، ولا