استقرار الوجوب يكفي الحجّ عنه ، بل يقوى الحاق المستأجر والمتبرِّع عن الغير بذلك .
هذا وفي الدروس : " ولو أُحصر في عمرة التمتّع فالظاهر حلّ النساء له إذ لا طواف لأجل النساء فيها " واستحسنه بعض من تأخّر عنه ، ومال جماعة منهم ثاني المحققين والشهيدين إلى توقّف الإحلال منه عليه أيضاً ، والأقوى في ما لم يكن معتبراً فيه طواف النساء كون المحلّل للنساء وغيرهنّ متّحد وهو الاتيان بالنسك أو ما جعله الشارع محلّلًا في الحصر وهو الهدي ، وإن كان الأحوط الإتيان به مباشرة أو استنابة في الحال الذي تجوز فيه .
20 / 148 - 152
ج - حكم المحصر إذا بان أنّ هديه لم يُذبح وكان قد تحلّل :
[ لو بان أنّ هديه ] الذي بعثه أو أرسل دراهم لشرائه [ لم يذبح ] وكان قد تحلّل [ لم يبطل تحلّله ] فلا إثم عليه ، ولا كفّارة فيما فعله من منافيات الإحرام [ وكان عليه ذبح هدي في القابل ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما اعترف به غير واحد ، بل ولا إشكال .
إنّما الكلام في وجوب الإمساك عليه إلى يوم الوعد ، كما هو مقتضى خبري ابن عمار وزرارة : " . . ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضاً " بل لعلّه المشهور ، كما اعترف به ثاني الشهيدين وغيره ، وعدمه كما هو خيرة المصنّف في النافع والفاضل في المختلف والمقداد والحلّي على ما حكي عنهم ، بل هو ظاهر المتن وغيره للأصل ، فيُحمل الخبران على الندب ، وفيه أنّه متّجه بناءً على عدم حجية الخبرين عند الحلّي لكونه من الآحاد ، أمّا على المختار فلا يصلح الأصل لمعارضتهما ، فينبغي له الإمساك من حين الانكشاف .
وقد يقال بظهور خبر زرارة في كون الإمساك عن النساء حين البعث لا من حين الانكشاف ، فلو بعثه بعد مدّة لم يجب عليه الامساك قبل البعث ولو بعد الانكشاف فالمتّجه حينئذٍ وجوب الإمساك مقيّداً من حين البعث ، وإن كان الأحوط من حين الانكشاف . هذا وفي المدارك : " ليس في الرواية ولا في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب تعيين وقت الإمساك صريحاً ، وإن ظهر من بعضها أنّه من حين البعث ، وهو مشكل ، ولعلّ المراد أنّه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي " ولا يخفى عليك ما فيه .
20 / 152 - 155
د - زوال الإحصار بعد بعث الهدي وقبل التحلّل :
[ لو بعث هديه ثمّ زال العارض ] قبل التحلّل [ لحق بأصحابه ] في العمرة المفردة مطلقاً ، وفي الحجّ إن لم يفت .
20 / 155
ه - حكم من بعث هديه تطوّعاً :
[ روي ] عن الصادق عليه السلام بعدّة طرق فيها الصحيح وغيره [ أنّ باعث الهدي تطوّعاً يواعد أصحابه وقتاً لذبحه أو نحوه ثمّ يجتنب ما يجتنبه المحرم ، فإذا كان وقت المواعدة أحلّ ] و [ لكن هذا لا يلبّي ] .
ومن الغريب ردّ ابن إدريس لهذه النصوص المرويّة في كتب المشايخ الثلاثة وعمل الشيخ والقاضي بها ، بل في المختلف نسبة ذلك إلى الأكثر ، وغيره إلى المشهور . وأغرب منه احتمال بعض متأخّري المتأخّرين أنّ أغلب هذه النصوص في المصدود والمحصور . وعلى كلّ حال فلا مناص عن العمل بها ،