تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
استثناء المئونة ، ويتعرض فيها السيد الماتن ( قدّس سرّه ) إلى المراد بالمئونة المستثناة وما هو المناط فيها ، فذكر انّ المراد من المئونة المستثناة مضافا إلى مئونة العمل وتحصيل الربح كل ما يحتاج إليه لنفسه وعياله في معاشه ، بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة ، ثم استعرض بعض الأمثلة التفصيلية لما يكون من معاش الانسان ، ويستفاد من مجموع كلامه مطلبان : 1 - انّ مئونة تحصيل الربح لا قيد في استثنائها ، فكل ما يكون مصروفا في سبيل تحصيل الربح مئونة مستثناة . 2 - استثناء مئونة قوت نفسه وعياله مقيد بحدود ما هو اللائق بشأنه عرفا وعادة في المأكل والملبس والمسكن وسائر احتياجاته . وينبغي ملاحظة كل واحد من هذين المطلبين . اما الأوّل : فلا اشكال فيه لما تقدم من استثناء كل ما هو مئونة للعمل والكسب من الربح بمقتضى جملة من روايات الباب ، بل تقدم انّ خروجها واستثناءها يكون تخصيصيا وعلى القاعدة ، حيث لا يصدق الربح الّا بالمقدار الزائد على رأس ماله . الّا انّ التعبير عن ذلك بكل ما يصرف في تحصيل الربح لا يخلو من مسامحة ، فإنه قد يصرف الانسان مالا من اجل الوصول إلى الربح ، كما إذا فرض توقف ربحه على التوظيف في بلد آخر وكان ذلك يتطلب منه بذل مال كثير في سبيل الوصول إلى ذلك البلد والعمل فيه ، فإنه لا يكون ما يصرفه في السفر إلى ذلك المكان مئونة مستثناة من أرباح عمله حينما يشرع فيه ، وانما المقصود بالدقة استثناء رأس ماله وكل ما يستهلك أو يتلف أو يخسره خلال العمل من أصل ماله المعد لذلك العمل والاستثمار ، فيدخل فيه مثل آلة الصناعة واجرة المكان وسائر ما يعد عرفا من نفقات ذلك العمل ، دون ما ينفق في سبيل المقدمات الخارجة عن العمل والتكسب والتي قد يتوقف عليها الوصول إلى أصل ذلك العمل والشغل وان كانت مصروفة في سبيل تحصيل