تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
وبيت مال المسلمين ، كما صرحت بذلك مرسلة هشام بن سالم ، ولو فرض انّ اطلاقها يقتضي ان يخسر المالك الثمن من كيسه في استرجاع ماله أمكن تقييده بذلك بمقتضى مرسلة هشام بل وصحيحته أيضا ، لأنه مجرد اطلاق قابل للتقييد . والحاصل : يمكن افتراض انّ كل واحدة من هذه الروايات تنظر إلى جهة وجانب من الحكم غير ما تنظر إليه الأخرى ، فمرسلة هشام تدل على انّ قيمة المماليك لا تذهب هدرا على أصحابها إذا كانت قد قومت في سهام المسلمين وبيعت لهم ، بل في الوقت الذي يكون أثمانها سهاما للمقاتلين لا بدّ للامام ان يضمن لأصحابها قيمتها ، وصحيحة الحلبي ومرسلة جميل تدلان على انّ صاحب المال إذا وجد ماله قبل القسمة أخذه ولم يكن شيء منه للمقاتلين وأمّا إذا وجده بعد القسمة بيد من صارت من سهمه أو بيع لذلك كان له حق استرجاعه ، ولكن لا مجانا فيذهب حق من خرج المال من سهمه هدرا بل مع دفع قيمته إليه فكأنه أصبح شريكا فيه ولو بلحاظ ماليته وثمنه ومن هنا عبر بالشفعة أيضا في الصحيحة ، فهو مخير بين أخذ ثمنه من بيت المال وبين استرجاعه وتعويض الامام للمقاتل ، فيكون هذا هو المقصود من كونه أحق به بالثمن أو بالشفعة ، أي أحق به مع عدم تضييع حق المقاتل ولو من بيت المال ، وهذا المعنى أيضا ثابت بمقتضى القاعدة ، إذ كما لا يخرج المال المحترم عن احترامه وحق مالكه بالاغتنام كذلك لا يمكن ان يذهب حق الغانم وسهمه في المغنم بعد تقسيمه عليه هدرا ، ويؤيد هذا المعنى رواية طربال ، عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : سئل عن رجل كان له جارية فأغار عليها المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين بعد غزوهم أخذوها فيما غنموا منهم ، فقال : إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة انّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه وان
كتاب الخمس — صفحة 92 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي