. . . . . . . . . .
شرح
عند الفريقين .
[ الاستدلال بآية الغنيمة ]
وامّا الأول فقوله تعالى :( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . )ولسانها صدرا وذيلا ظاهر في التأكيد والاهتمام بهذه الفريضة الخطيرة ، وقد وقع البحث في المراد من الغنيمة فيها ، وفيما يلي نورد البحث عنها في جهتين :[ الجهة ] الأولى - شمول الآية لغير غنائم دار الحرب من الفوائد وعدمه .
الثانية - معالجة ما دلّ على اختصاص الخمس بالغنائم . اما الجهة الأولى - فمشهور العامة اختصاص الآية بغنائم الحرب ، اما لكونها معنى الغنيمة ، أو باعتبار سياق الآية الواردة في مقاتلة الكفار . وفي قبال ذلك توجد دعويان :الدعوى الأولى - عموم مادة الغنم والغنيمة لكل ما يفوز به الانسان من الفوائد والأرباح
فما يؤخذ من الكفار يكون أحد مصاديق هذا المعنى العام الذي صرح به اللغويون . وامّا السياق فليس دليلا على إرادة المعنى الخاص لمناسبته مع المعنى العام أيضا . وادّعى بعض الفرق بين مادة ( الغنم ) أو الفعل الماضي ( غنم ) وبين عنوان ( الغنيمة ) ، فوافق على الاختصاص في الثاني دون الأول ، الّا انّ مثل هذا التفكيك لا نعرف له وجها ، خصوصا مع استعمال القرآن الكريم للفعل والاسم معا في المعنى الخاص ، كما في قوله تعالى( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )« 1 » وقوله تعالى( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلىهامش
( 1 ) - الأنفال ، 69 .