تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وعقديّته كان مقتضى دليل وجوب الوفاء بالعقود والمؤمنون عند شروطهم لزوم هذا العقد وعدم تأثير رجوع المبيح في زوال الإباحة . ولا ينافيه دليل السلطنة لأنّه كان بإرادة المالك وانشائه . وإن شئت قلت : من حيث انّه ملك للمبيح وإن كان له أن يرجع ، إلّا أنّه من حيث انّه إنشاء والتزام من قبله نافذ وضعاً وتكليفاً . فلا أثر لرجوعه ، ودليل السلطنة لا ينفي هذه الحيثية . ثمّ إنّه بناءً على التخريج والتفسير الأوّل للإباحة العقدية إذا رجع المالك عن إباحته كان للطرف الآخر الرجوع بالعوض أيضاً لتخلّف الشرط ؛ لأنّ تمليكه العوض كان مشروطاً بالإباحة . نعم ، قد يقال : بأنّ له أن يرجع بالعوض بالنسبة لا بتمامه ، فإذا كان قد استوفى المنفعة وتصرّف بسكنى الدار مثلًا في نصف المدة ثمّ رجع المالك عن إباحته كان له أن يرجع بنصف العوض لا أكثر ؛ لأنّ الشرط المذكور انحلالي . ثمّ انّ نفس النتائج المترتبة بناءً على كون الإباحة المعوّضة إباحة عقدية بالتفسيرين المتقدمين تترتب على القول بارجاعها إلى عقد الجعالة بأن يجعل المبيح لمن يملكه العوض إباحة التصرف في ماله فإنّه في طول تمليك العوض تكون الإباحة نافذة وحاصلة ، فإن كانت بالنحو الأوّل كان رجوع المبيح رافعاً لها وضعاً ومحرماً تكليفاً ، وإن كانت بالنحو الثاني لم يكن نافذاً حتى وضعاً . نعم ، يختلف فرض الجعالة عن العقد المستقل بين الإباحة والعوض في لزوم الأمرين على المتعاملين في العقد المستقل بمجرد انشاء العقد ، بخلافه في الجعالة فانّه لا لزوم على المجعول له كما لا لزوم على الجاعل إلّا في طول تحقق العمل من المجعول له وهو التمليك للعوض في المقام . 2 - وبناءً على التخريج الثاني للإباحة المعوّضة أي كونها إباحة معلّقة على تمليك العوض تكون الإباحة مجّانية ، ولكنها مترتّبة على تحقّق عنوان أو عمل
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 313 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي