تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بخلافه على الأوّل كما أشرنا ، فما تقدّم عن بعض الأعلام من التسوية بين النحوين للاشتراط غير دقيق . وقد يناقش في أصل صحة مثل هذا الاشتراط ولزومه وشمول دليل وجوب الوفاء بالشرط له ؛ لأنّه من الشرط الابتدائي لا ضمن عقد أو إيقاع ، إذ المراد بالشرط ما يكون قيداً وشرطاً لالتزام عقدي أو إيقاعي ، والإذن أو الإباحة بحسب الفرض ليس التزاماً من قبل المبيح ، وإنّما مجرّد رضا وطيب النفس بتصرّف الغير وإن كان مقيّداً ومشروطاً بالالتزام الشرطي المذكور . ويمكن أن يجاب : بأنّ عموم « المسلمون عند شروطهم » يشمل كلّ شرط ، وإنّما قيل بخروج الشرط الابتدائي إمّا من باب الإجماع أو من جهة أنّ عنوان الشرط ظاهر في كون الالتزام شرطاً وقيداً لانشاء أو التزام آخر . وكلا الأمرين غير جاريين في محلّ الكلام : أمّا الإجماع ، فلاختصاصه بالشرط الابتدائي المحض الذي هو كالوعد ، وليس المقام كذلك بل هو التزام في مقابل الإباحة ومن أجلها . وأمّا الاستظهار فهو شامل لمحلّ الكلام ؛ إذ الالتزام بتمليك العوض قد وقع قيداً وشرطاً لإباحة المبيح ماله لصاحب العوض ، فهو التزام وقع شرطاً في إنشاء الاذن والإباحة ، فيكون على غرار الشروط الضمنية في العقود أو الايقاعات الأخرى . 4 - وبناءً على التخريج الرابع للإباحة المعوّضة أيضاً لا لزوم للإباحة على المبيح ، كما لا استحقاق للعوض ابتداءً وقبل التصرف والاستيفاء ، وإنّما يستحقه المبيح باستيفاء المباح له ، إمّا على أساس كونه عقداً وتوافقاً كذلك بينهما ، أو على أساس تبدّل ضمان الغرامة بالمسمّى ابتداءً بذلك عند العقلاء ، وقد أمضاه الشارع أيضاً ، فيكون بعد الاستيفاء لازماً على المستوفي على كلّ حال . وإن كان اللزوم على تقدير كونه عقداً لزوماً عقدياً معاملياً وعلى تقدير كونه حكماً عقلائياً لزوماً حكمياً ، ولكلّ منهما آثاره وأحكامه الخاصّة يراجع فيه بحث ( خيار ، لزوم ) .