وذهب بعض كالمحقق الإيرواني قدس سره إلى اللزوم تكليفاً بمعنى حرمة الرجوع أو التصرّف الرافع للموضوع ، لا وضعاً بمعنى صحّة التصرّف وارتفاع الإباحة للمباح له برجوع المبيح قال : « ثمّ لزوم المعاملة إمّا أن يراد منه لزومها تكليفاً بمعنى انّه لا يجوز فسخ المعاوضة ويحرم فسخها ، أو يراد منه لزومها وضعاً بمعنى انّه لا أثر لرجوعه في حلّ المعاملة وحرمة التصرّف للمباح له . . .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا سبيل إلى الحكم باللزوم الوضعي ؛ فإنّ جواز التصرّف من المباح له بعد رجوع المبيح خلاف دليل سلطنة الناس ودليل لا يحلّ .
وأمّا اللزوم تكليفاً فهو مقتضى الأدلّة التي يستدل بها على صحّة هذه المعاملة ، أعني عموم «
أَوْفُوا » *
و ( المؤمنون عند شروطهم ) » ( « 1 » ) .
ومثله ما ذكره السيد الگلبايگاني قدس سره « الأقوى هو الوجه الأوّل وهو اللزوم ، لكن فيما إذا كان أخذ العوض في مقابل الإباحة الأبدية ، فيجب البقاء على إباحته والالتزام بها تكليفاً لا وضعاً » ( « 2 » ) .
وذهب آخرون إلى اللزوم تكليفاً ووضعاً وعدم معارضة دليل السلطنة مع أدلّة اللزوم . قال السيد الطباطبائي اليزدي قدس سره : « مقتضى السلطنة على المال لزوم الإباحة المفروضة لا جوازها ؛ لأنّه إذا كان مسلّطاً على ماله وقد أباحه بعوض ، فيلزم أن تكون نافذة » ( « 3 » ) .
وقال السيد الحكيم قدس سره : « ولا يعارضه عموم السلطنة بالإضافة إلى المبيح لكون المفروض صدور التصرّف من السلطان ، فيكون مقتضى العموم القدرة عليه على ما هو عليه من اللزوم والجواز ، فلا يصلح لمعارضة ما دلّ على لزومه ؛ لما عرفت
هامش
( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 86 .
( 2 ) ( ) بلغة الطالب : 150 .
( 3 ) ( ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 81 .