تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ثمّ إنّه في كلّ قسم من هذه الأقسام الأربعة للإباحة المعوّضة إذا كانت الإباحة بعوض أو تمليك العوض بالخصوص عقداً خاصاً كالصلح أو الهبة أو التجارة أو عقداً مستقلًاّ اشترط فيه ما يشترط في العقود أو المعاوضات عموماً أو تلك العقود الخاصّة من الشرائط والأحكام كاشتراط التنجيز وعدم الجهالة والترديد والتطابق بين الايجاب والقبول والموالاة والقبض والاقباض وجريان الخيار وغير ذلك من الأحكام والآثار . كما أنّ شروط الأهلية من البلوغ وعدم السفه والحجر والجنون ونحو ذلك لازمة في جميع هذه الأقسام وسواء كانت الإباحة عقدية أم لا ؛ لأنّها شرط في مطلق التصرّف في الأموال حتى الإذن والإباحة ، كما هو مقرّر في محلّه . إباحة التملّك بعوض : من موارد الإباحة المعوّضة المتعارفة أن يبيح المالك تملّك ماله للغير بعوض كما في وضع الطعام أو المتاع في أمكنة عامّة لمن يريده بشرط وضع ثمنه المسمّى والمعيّن عنده ، نظير وضع الأجهزة المتعارفة اليوم لأخذ بعض الأغذية والأشربة المنصوبة في المحلّات العامّة بدفع ثمنها في الموضع المعيّن في الجهاز . وهذا النحو من المعاملة المتعارفة والمعهودة كثيراً اليوم قد يخرَّج على أساس انّه نحو معاطاة ومبادلة بين المالين بالفعل والوضع المخصوص خارجاً ، فيكون بيعاً ، فيشترط فيه شروطه لا محالة . وقد يخرّج على أساس أنها من باب إباحة التملّك بالعوض - ولعلّه الأظهر حيث لا يشترط فيه شروط البيع بل لا توجّه إلى إنشاء مضمون البيع عادة - وعندئذٍ ينفتح بحث عن صحّة ذلك وكيفيّة تخريجه ؛ لأنّ الإباحة لا تستلزم الملك ، فكيف يحصل التمليك بها ، مع وضوح أنّ انتقال الملك بحاجة إلى سبب ناقل والإباحة ليست من أسباب انتقال الملك ؟ !