تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ويلاحظ عليه : انّ سياق الآية وذيلها قرينتان على إرادة الثاني لا الأوّل ، فإنّ المراد من السؤال هو السؤال يوم القيامة ، وعندئذٍ لا يكون المراد من العهد المعنى المذكور ، لوضوح انَّ المراد بعهد اللَّه أحكامه وتكاليفه بل ظاهر عنوان العهد هو الالزامات الثابتة قانوناً لا الالتزامات الشخصية فليست الآية بصدد تنفيذ كل الزام يجعله الشخص على نفسه ، وعندئذٍ لا يكون الأمر بالوفاء الّا ارشاداً إلى حكم العقل بلزوم الطاعة لما هو ملزم به في المرتبة السابقة شرعاً لا الحكم المولوي باللزوم ووجوب الوفاء ، فإنه ايضاً حكم شرعي كالاحكام الشرعية الأخرى المعبر عنها بعهد اللَّه . هذا مضافاً إلى أن الاستدلال بهاتين الآيتين مبني على إمكان استفادة الصحّة منهما لا مجرد لزوم العقد والعهد بمعنى وجوب الوفاء به وعدم إمكان فسخه بعد الفراغ عن صحته وإلّا يكون التمسك بهما لاثبات الصحة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وهكذا يتضح : انّه لا يمكن الجزم بلزوم مثل هذه التعهدات والالتزامات وإن صدرت بين اثنين وبنحو التباني والاتفاق عليها ، وعليه لا يمكن تصحيح الوعد بالبيع أو الايجار بعنوان عقد مستقل لازم على الواعد ، كما ذهب إليه الفقه الوضعي . الوجه الرابع : انّه قد يستدل على عدم اللزوم - وبالتالي بطلان العربون - بروايات بيع العينة وما يشابهها ، كموثقة معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام يجيئني الرجل يطلب « مني » بيع الحرير وليس عندي منه شيء فيقاولني عليه واقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء . ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه ، فقال : « أرأيت انْ وجد بيعاً هو أحب إليه