تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والالتزامات الثابتة على الانسان والتي تشمل أحكام اللَّه سبحانه وتعالى وهذا معنى أوسع من المنشأ المعاملي ويوجب عدم إمكان الاستدلال بالآية على الصحة والنفوذ أصلًا بل تكون على وزان أوفوا بالعهد انّ العهد كان مسئولًا على ما سيأتي الحديث عنه . بل العقد هو شدّ شيء بشيء وإبرامه به ، وهذا في الأمور الاعتبارية الانشائية يكون بشدّ التزام وانشاء بالتزام وانشاء آخر ، وهذا الشدّ بين الانشائين والالتزامين لا يتحقق إلّا إذا كان المنشأ والملتزم به له نحو وجود وتحقق اعتباري انشائي ، أي يكون حقّاً من الحقوق العينية أو الشخصية ، وأمّا مجرد الالتزام بعمل من دون إنشاء علقة وحق في البين لا يكون عقداً وإن كان في قبال التزام الآخر وبنحو التوافق . وقد تقدّم بيان ذلك في بحث الاستصناع أيضاً . ولعلّ السر في ذلك أن عنوان العقد ليس دالّا بنفسه على التعهد والالتزام ، وإنّما استفيد ذلك من الأمر بالوفاء ، فحيث وجب الوفاء بالعقد كان عهداً على الانسان ملزماً به ، وأما العقد فيدل على حيثية العقدية والمعقودية ، وهي في الأمور المعنوية غير الحسية - أعني باب المعاملات - إنّما تكون بلحاظ الحقوق المنشأة والملتزم بها ضمن العقود ، لأنّها التي تربط بين الطرفين وليس مجرد تعلق الالتزام والتعهد بفعل أو عمل للآخر عقداً ، وعلى هذا الأساس لو لم يكن الالتزام متضمناً لذلك فلا يصدق عليه العقد ، وفي المقام مجرد الالتزام بالبيع أو الايجار منه ما لم يتضمّن إنشاء علقة بين الطرفين وحقّاً في البين لا يكون عقداً . نعم ، قد يفرض حصول حق في نفس العين بلحاظ بيعه أو إجارته ، نظير حق السرقفلية - بناءً على تخريجها على هذا الأساس - فيبيعه المالك هذا الحق فيكون عقداً بل بيعاً ، الّا انَّ متعلقه ليس نفس العين بل حق تولية بيعه أو إيجاره وهو من الحقوق والاعتبارات التي يكون نقلها عقداً بل بيعاً ، وليس مجرد التزام بفعل أو ترك ، فلو أراد المالك أن يعطي للمستأجر أو المشتري الحق المذكور في قبال بدل