المصنوعة ، وعندئذٍ قد يقال : بأنّ ضمان الأمر توسعة لقاعدة ضمان الإتلاف ، فلا تشمل إلّا موارد الإتلاف لمال الغير بالأمر ، وأمّا التمليك والتملّك فبحاجة إلى سبب ناقل من بيع أو إيجار ، فلا يتمّ هذا التخريج في المقام .
إلّا أنّه يمكن أن يقال : بأنّ القاعدة المذكورة أوسع من ذلك عند العقلاء ، فتشمل موارد الإتلاف على المالك ولو لم يكن إتلافاً للمال . وهذه التوسعة لها تطبيقان :
أحدهما : ما إذا كان إتلافاً للملكية وسيطرة المالك على المال ، إمّا حقيقة وشرعاً كما إذا قال له أوقف أو تصدّق بمالك أو اعتق عبدك وعليَّ ضمانه ، أو عرفاً كما إذا أمره بأن يُرى ماله للسلطان فأخذه منه غصباً ، فإنّه يضمن الآمر قيمة ماله جزماً ؛ لأنّه أتلفه عليه عرفاً .
الثاني : ما إذا لم يكن إتلافاً حتى للملكية وسيطرة المالك على ماله ، ولكنّه كان إتلافاً للهيئة التي كان عليها المال ومتعلّقة لغرض مالكه التي كان يريده بها ، كما إذا قال لبائع اللحم : اشوِ هذا اللحم لي فشواه له ، فإنّه خرج بذلك عن كونه لحماً ، فيكون ضامناً لقيمة اللحم أو ما اتّفقا عليه ، ويكون المشوي له ولو بعد دفع بدله ، وليس للآمر أن يتركه ويذهب .
وهذا قد نقوله في مورد الغصب أيضاً ، فمن أخذ مال الغير غصباً وغيّره ولم تنزل قيمته السوقية بذلك ولكنّه كان بنحو لا يفيد مالكه كان من حق المالك المطالبة بقيمة أصل ماله أو بمثله في قبال ما غيّره عليه . بل قال الفقهاء - في مثل حمل متاع الغير ونقله إلى مكان آخر - : إنّ الغاصب ضامن لنقله إلى مكانه الأوّل لو أراده المالك فيه ولو لم تتغيّر قيمة المتاع في المكانين ، فضمان ما يتغيّر من خصوصيات المال المطلوبة عقلائياً ولو لم تكن مؤثرة في المالية بالتصرّف أو بالأمر مطابق مع الارتكاز العقلائي .
نعم ، يبقى هنا لمالك اللحم الحق في إبقاء المشوي لنفسه ؛ لأنّ تملّك الآمر له إنّما كان من باب الضمان للوصف المطلوب ، لا المبادلة والتمليك الفعلي . وهذا هو
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 266
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٦