تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الذي يفسّر لنا وجه بقاء الاختيار بيد الصانع ما لم يعط العين المصنوعة للمستصنع أن يعطيه لغيره أو يأخذه لنفسه ما لم يلزم منه إضرار على المستصنع وانتظاره ، وإلّا أمكن أن يقال بضمانه له من باب التغرير في نفس الوقت الذي لو كان من أجله وأعطاه له كان المستصنع ضامناً لقيمته ، فلا يمكنه التخلّف بعد الصنع وإعداده له ، لأنّه يكون من إتلاف العمل والمادة عمّا كان غرض المالك عليه بأمره على وجه ضمان المادة والعمل معاً . إشكال وردّ : لا يقال : لو سلّمنا هذه التوسعة مع ذلك لا يمكن تفسير كل المرتكزات العرفية في باب الاستصناع ، فإنّ لازم ما ذكر أنّه لو صنعه الصانع على وجه الضمان أصبح المصنوع ملكاً للمستصنع وأصبحت ذمّته مشغولة بقيمته للصانع ، فلو تلف قبل إيصاله إلى المستصنع بلا تعدٍّ وتفريط كان من مال المستصنع ، مع أنّ المرتكز العرفي أنّه من مال الصانع ، بخلاف ما إذا كان من باب المعاملة كالبيع أو الإجارة حيث يكون عدم التسليم موجباً للانفساخ . فإنّه يقال : يمكن تفسير عدم ضمان المستصنع في المقام على أساس أنّ الأمر كان مقيّداً من أول الأمر بصنعه وتسليمه له ، فإذا لم يسلّمه له ولو لتلفه عنده لم يكن وجه للضمان . والإنصاف : أنّ التخريج المذكور ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ضمان الأمر لا يكون أكثر من ضمان ما أتلف وأهدر بالأمر من المال أو العمل المصبوب خارجاً ، ولا يتضمن بوجه من الوجوه ضمان الأعيان الموجودة غير التالفة وإن حصل تغيير في أوصافها المطلوبة ما لم يكن بحيث يعدّ عرفاً إتلافاً للمال الأوّل ، وفي مثال الأمر بطبخ اللحم لا نقبل أكثر من ضمان عمل الشوي بعد فرض تملّك المادة وهو اللحم من قبل المشتري أوّلًا ولو بالمعاطاة والمراضاة ، فيكون من ضمان العمل بالأمر بعد تملّك العين والمادة مسبقاً بناقل آخر .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 267 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي