إلّا أنّ هذا التخريج وإن كان معقولًا في بعض الموارد ، كمورد الخياطة ونحوها ممّا يحتاج العمل في مال المستأجر إلى بعض التوابع الأخرى ، ولكنّه ليس تخريجاً للاستصناع كعقد مستقلّ ولا ما يريده القائل بالصحة في موارد الاستصناع ؛ حيث لا يريد مجموعة عقدين أو أكثر لكل منها حكمه ؛ فإنّ هذا لا بحث فيه ، كما أنّ من لوازم ذلك أن تكون المادة المشتراة قبل الصنع ملكاً للمستصنع وعليه تلفها وخسارتها ، وأنّ المستصنع لو رجع عن قصده قبل بدء الصانع بالصنع لزمه أن يأخذ المادة التي اشتراها الصانع لأنّها اشتُريت له ، وأن لا يحق للصانع التصرّف فيها بدون إذنه وإعطاؤها للغير وصنع فرد آخر للمستصنع ، وغير ذلك من الأمور .
التخريج الخامس
: أمّا التخريج الخامس فهو أن يكون الاستصناع أمراً بالصنع على وجه الضمان للمصنوع ، نظير الأمر بالعمل على وجه الضمان ، أو الأمر بإتلاف المال كذلك ، فيكون الصانع مأموراً بأن يصنع له على وجه الضمان بما يتّفقان عليه ، فإذا صنعه للمستصنع كان ضامناً لتلك القيمة في قبال تملّك المصنوع .
إلّا أنّ هذا التخريج يتوقّف صحّته على أن يدّعى توسعة في باب الضمان بالأمر .
وتوضيح ذلك : أنّه لا إشكال في ضمان الآمر للعمل ، كما إذا أمره بأن يخيط ثوبه ، وكذلك لا إشكال في الضمان بالأمر بالإتلاف ، كما إذا قال له : ألقِ ما لك في البحر وعليَّ ضمانه ، أو أعطه الحيوان ليأكله وعليَّ ضمانه .
كما لا إشكال عقلائياً في تعيّن ضمان المسمّى إذا اتّفقا عليه ، ولعلّ من هذا الباب الجعالة أيضاً .
إلّا أنّ هذه الموارد كلّها من باب الإتلاف للعمل بصبّه على مال الغير أو المال بإعطائه لمن يأكله أو إلقائه في البحر ، فيكون الأمر بالإتلاف على وجه الضمان موجباً للضمان ، إمّا ضمان الغرامة أو المسمّى الذي يتّفقان عليه .
وفي المقام لا يوجد إتلاف للمال المصنوع ، وإنّما نقل للمال وتمليك للعين