تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وعدم التبعية في المقام أَولى منه في مورد الحيازة ، وإن كان الصحيح فيها أيضاً عدم التبعية على ما حقّقناه في محلّه ، ووجه الأولوية أنّ المادة المصنوعة هنا كانت مالًا مملوكاً للصانع في المرتبة السابقة ، فيحتاج انتقالها في الملكية من الصانع إلى المستصنع إلى سبب ناقل لا محالة ، وهذا بخلاف المال المحاز الذي لا يكون مملوكاً إلّا بعمل الحيازة نفسه . وأمّا تملّك الثمرة لمن يستأجر الشجرة فهو على أساس عناية أخرى عرفية غير التبعية ، وهي أنّ الثمرة تعتبر بالنسبة للشجرة منفعة لها أيضاً ، فيكون إيجارها بمعنى تمليك منفعتها والتي منها ثمرتها . ومن هنا اشترط بعضهم أن يكون ذلك قبل حصول الثمرة . وأمّا في المقام فليست العين المصنوعة منفعة لا لعين أخرى ولا لعمل الصانع . نعم الهيئة المصنوعة قد تلحظ منفعة لعمل العامل إلّا أنّها ليست مالًا مستقلّاً في العين ، بل هي حيثية تعليلية لازدياد مالية العين المصنوعة كما ذكرنا ، فيحتاج انتقال ملكيتها من الصانع إلى المستصنع إلى سبب ناقل غير إجارة العمل . الوجه الثاني : أن يكون تملّك المادة المصنوعة بالتبع ، بمعنى الشرط الضمني على الأجير أن يعطيها للمستصنع ، نظير ما يقال من تملّك المستأجر ضمناً الخيوط التي يستخدمها الخيّاط في عمله أو الصبغ الذي يستخدمه الصبّاغ مقدمة لعمل الصباغة ونحو ذلك ، حيث إنّها تكون على الأجير ما لم يشترط خلافه . ويلاحظ على هذا الوجه : أنّ هذا قد يصح في مثل الخيوط والصبغ ونحوه مما يستهلك ويتلف مقدّمة للعمل الواقع على مال الغير بحيث لا يكون له بقاء معتدّ به مستقلّاً عمّا هو مال المستأجر عنده ، وإلّا كان بحاجة إلى سبب آخر غير الإجارة كالتوكيل في الشراء له مثلًا . فيكون هناك عقدان ، بيع وإجارة ، ومثاله ما يحتاجه الخيّاط من قماش آخر