الذي سيصنعه الصانع خارجاً والذي هو متعين خارجاً إذا كان واحداً ، أو بنحو الكلي في المعين الذي هو خارجي أيضاً إذا كان ما يصنعه أكثر مما يريده المستصنع ، وباعتبار تعارفه والاطمئنان بتحققه من جهة التزام الصانع بالصنع لا يكون باطلًا ، فإنّ وجه البطلان ليس عقلياً ، بل هو لزوم الغرر ونحو ذلك مما يرتفع بالتعارف المذكور والاطمئنان بالصنع .
وبهذا يخرج عن السلف ؛ لاختصاصه بما إذا كان المبيع كلياً في الذمة . كما أنّه لا تشمله روايات بطلان بيع المعدوم كالعبد الآبق ونحوه ؛ لانصرافها إلى موارد عدم التعارف الخارجي وعدم الاطمئنان بتحققه في ظرفه بنحو يرتفع الغرر والخطر .
إلّا أنّ هذا التخريج لو تمّ - وكذلك التخريج على أساس بيع السلم - لم يكن وجه لإلزام الصانع بالصنع ما لم يرجع إلى شرط ضمني عليه ، كما هو واضح .
كما أنّ لازم أصل تخريج الاستصناع على أساس البيع أنّه لو ظهر بطلان البيع بعد أن صنع الصانع ما عليه لا يكون المستصنع مسئولًا عن خسارته إذا كسدت السلعة المصنوعة في يده نتيجة كونها قد صنعت حسب رغبة المستصنع وذوقه ، مع أنّه في العرف الخارجي يعتبر المستصنع مسئولًا عن ذلك . وهذا يناسب مع تخريج الإجارة وشبهها لا البيع وأنّ عمل الصانع كأنّه مضمون على المستصنع حيث كان بأمره ، وهذا ما سنبحثه في التخريج القادم .
التخريج الثالث
: أمّا التخريج الثالث فهو أن يكون الاستصناع إيجاراً للصانع من قبل المستصنع ، أو شبه الإيجار كالجعالة في قبال ما يتفق عليه بينهما ، ويكون المصنوع عندئذٍ للمستصنع تبعاً لتملّكه عمل الصانع وصنعه بالإجارة .
وامتياز هذا التخريج أنّه يخرِّج لنا وجه ضمان المستصنع لعمل الصانع إذا ظهر بطلان العقد ، وأنّ المصنوع يكون للمستصنع ، ويضمن للصانع اجرة مثل عمله