تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ثمنه مقبوضاً في مجلس العقد ، وعليه فيصح شراء المصنوع في مورد الاستصناع بنحو السلف ولو لم يسلم فيه ثمنه إلّا بعد تسليمه بعنوان كونه بيعاً ولو لم يسمّ سلفاً . مناقشة هذه المحاولة : والإنصاف : أنّ هذه المحاولة غير تامة ؛ لأنّ الإجماع المذكور بدرجة من الوضوح عند فقهاء الإمامية والعامة بحيث لا يحتمل استناد كل المجمعين فيه إلى مثل تلك الوجوه التي لم ترد إلّا في بعض إشارات العلّامة وتعبيراته . بل يمكن دعوى قيام سيرة المتشرّعة بل سيرة المسلمين عملًا على ذلك ، وأنّ ارتكازهم العملي كان على أنَّ من يشتري شيئاً سلفاً في ذمة الغير لا يصح منه ذلك ما لم يقبضه ثمنه في المجلس . بل لعل سيرة العقلاء أيضاً لا تساعد على تحقق البيع والمعاوضة إذا كان كلا العوضين في الذمة أو مؤجلين ، فكأنّه مواعد على البيع فيما بعد عند تحقق أحد العوضين وقبضه ، وأمّا البيع عند العرف فعلًا فلا بدَّ فيه من فعلية وجود أحد العوضين من الثمن أو المثمن . نعم ، قد يصح أن يقال : إنّ القدر المتيقن من مثل هذا الدليل اللبّي شرطية فعلية أحد العوضين في تحقق المعاوضة وعدم كونهما معاً مؤجّلين ، وهو أعم من شرطية الإقباض في المجلس . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله . وهكذا يظهر : أنّ تخريج الاستصناع على أساس السلم يوجب تحديد عقد الاستصناع بخصوص ما إذا كان الثمن مقبوضاً في المجلس أو نحوه . نعم ، يمكن تخريجه لا على أساس السلم وبيع الكلّي ، بل بيع الشخصي حتى في الحالة الثانية على أساس بيع المعدوم - كما نقل عن أكثر الأحناف من العامة - بأن لا يكون المبيع كلياً في ذمة الصانع ، بل المبيع شخصي ، أي يشتري المصنوع