تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الطرف الآخر بحيث لا يتحمّل المالك خسارة من ناحية رأس ماله ، أي لا يكون ضمانه على المالك في تلك المعاملة إلّا أنّ ربحه له . وهذا هو المقصود من النهي عن ربح ما لم يضمن ، أي ربح المالك لمال لا يكون ضمانه وبدله عليه ، فالمراد من بطلان ربح ما لا يضمن هذا المعنى ، وسيأتي مزيد تفصيل وتوضيح له . والمراد من النهي عن ربح ما لا يضمن : المنع عن الاسترباح وأخذ الزيادة والربح على مال لا يضمنه صاحبه إذا قرئ مبنيّاً للفاعل ، أو لا يكون ضمانه عليه إذا قرئ مبنيّاً للمفعول . وهذه قاعدة شرعية لسدّ باب التوصّل إلى الربا روحاً بطريق وشكل قانوني غير الإقراض بفائدة ، كما أنّ هناك معاملات أخرى منع عنها للهدف نفسه كالبيع بسعرين نقداً ونسيئة في بيع واحد ، وسلف وبيع ، وغير ذلك ممّا سنتعرّض لها ضمن الأبحاث القادمة . وهذه القاعدة - أعني المنع عن الاسترباح برأس المال غير المضمون على مالكه - إذا استطعنا إثباتها بكلّيتها من الروايات سوف يكون لها تطبيقات مهمّة في أبواب عديدة من فقه المعاملات ويكون لها دور خطير في النظرية الاقتصادية على ما سنشير إليه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .

الجهة الثانية

- في مدرك القاعدة المزبورة : وهي طوائف عديدة من الروايات ، إلّا أنّا نتحدّث هنا عمّا ورد فيه عنوان القاعدة ، والروايات الأخرى التي قد يمكن استفادة القاعدة منها - لكونها واردة في تطبيقات القاعدة - نؤجّلها إلى جهة أخرى ، فنقول : ما دلّ على النهي عن ربح ما لم يضمن بهذا العنوان - والذي منه انتزعنا عنوان القاعدة - قد ورد عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ضمن مناهي عديدة نقلها العامّة والخاصّة بأسانيد صحيحة عند الطرفين . فقد ورد في سنن العامّة بسند صحيح عندهم : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن ربح ما لا يضمن ،