زيادة على رأس ماله ظلماً وعدواناً رغم أنّه قد ضمّنه رأس ماله بحيث لا تكون عليه خسارة فيه ، بل تكون الخسارة والهلكة للمال على المقترض ، ورأس المال بتمامه مضمون للمالك مردود إليه . ومن هنا اعتبرت الفائدة زيادة وربا ؛ لكونه أكلًا من مال الآخرين واسترباحاً بأموالهم بلا دفع مقابل ، ولهذا اعتبر ظلماً عند العقل والعقلاء وبصريح القرآن الكريم .
وبهذا يختلف الربح الربوي عن الربح التجاري ؛ فإنّ حصول الربح التجاري بل سائر أقسام الاسترباح برأس المال كالربح الزراعي والصناعي - الانتاج - يكون رأس المال باقياً على ملك المالك المستربح بحيث تقع كلّ خسارة ودرك وهلكة أو عيب فيه عليه ، فهو يربح بمال لو هلك وتلف كان دركه وخسارته عليه ومن كيسه ، فيحقّ أن يكون ربحه له ؛ لأنّه ربح ماله ، بخلاف المال الذي يكون مضموناً على الغير ، كما في الربا ، فإنّه بعد أن كان رأس المال مضموناً ومحفوظاً لمالكه كان الربح زيادة وربا لا يستحقّه ، بل يستحقّه الذي من يكون رأس المال من كيسه .
إذا اتضحت هذه المقدّمة عندئذٍ نقول : بأنّ الشكل الصريح والظاهر للربا والزيادة على رأس المال هو ربا القرض ، حيث يملك فيه المقترض المال بالقرض من المقرض ، فيخرج عن ملكه إلى ملك المقترض ، فإذا أراد أن يقبض منه المقرِض أكثر ممّا ملّكه كان ربا وزيادة على رأس ماله ، وهذا هو الربا الصريح .
إلّا أنّه ربّما يتحايل للوصول إلى النتيجة نفسها بأشكال أخرى من المعاملات ، لا تكون بحسب ظاهرها وشكلها وصيغتها القانونية زيادة ماليّة يأخذها من الغير ، بل ظاهرها استرباح المالك بماله الباقي على ملكه ، فيكون نماءً له يستحقّه كالأرباح التجارية الأخرى . إلّا أنّها روحاً ولبّاً تكون من الربا ؛ لأنّها تحتوي على الخصيصة التي أشرنا إليها في الربا ، وهي أنّ رأس مال المالك يكون مضموناً على الغير رغم بقاء الملكية الشكلية للمالك ، أو كون المعاملة بيعاً لا إقراضاً وتضميناً لرأس المال على الآخر قانوناً ، ولكنّه لبّاً وروحاً تكون ماليّة لرأس المال مضمونة للمالك على
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 202
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٢