تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وفيه : أوّلًا - إنّ حمل الآية على المغنم المأخوذ بالحرب والقتال يكاد يكون خلاف صريح السياق ؛ فإنّ التعبير ب‍ « ما أفاء اللَّه » إنّما يكون للدلالة على أنّه لم يؤخذ بعمل المجاهدين والغازين ليكون لهم حق فيه ، وهذا واضح جداً . كما أنّ ذكر الفيء وتقسيمه على السهام الستة وإرادة الخمس منه أمر لا يستسيغه العرف ، فإنّه كيف يلحظ الخمس ولا يلحظ الأربعة أخماس التي هي النسبة الأكبر ؟ ! فإطلاق الفيء وإرادة خمسه ليس عرفياً جزماً . هذا مضافاً إلى أنّ هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل هذه الآية نفسها :
« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
؛ فإنّ هذا إنّما يناسب إذا لم يكن الفيء راجعاً إلى المقاتلين ، بل ذكره من أجل ذلك بحسب الحقيقة ، فإذا كان المقصود من الفيء خمس المغنم كان على خلاف التعليل ، بل لا موضوع لهذا التعليل في المغنم ؛ لعدم أهميتها وخطورتها لو قسمت على المقاتلين ، لاختصاصها بالمنقول فقط والذي يستحق المقاتلون أربعة أخماسه ؛ لكونها حصلت بالقتال بجهادهم وعملهم . فالآية كالصريح في إرادة الفيء الاصطلاحي ؛ أي ما يؤخذ من الكفار بلا حرب وقتال . وما ذكر من المقابلة وذكر التقسيم السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على إرادة الخمس ؛ إذ لا مقابلة في البين ، بل الأمر بالعكس ، فالآية الأولى توطئة وتمهيد للثانية ؛ حيث بيّنت أنّ ما أفاء اللَّه على رسوله ليس راجعاً للمقاتلين ، لكونه مما لم يوجف عليه بخيل وركاب ، فمن الطبيعي أن يكون المالك له منصب الإمامة والحاكمية ، كما تبيّنه الآية الثانية . فالأمر على العكس تماماً ، حيث تكون الآية الأولى ممهّدة للثانية لا أنّها مقابلة لها ، كما أنّ ذكر الأصناف في الآية من جهة بيان المصارف وان جعل هذه الأموال للإمام والحاكم ليس من أجل غرض شخصي لهم بل من أجل مصلحة الفقراء