والمحتاجين . ومجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية الخمس لا يكون قرينة على إرادة الخمس من الفيء ، كما هو واضح .
وثانياً - الرواية لا دلالة فيها على ما أفيد ، بل على العكس أدلّ ؛ لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله : « بمنزلة المغنم » الدالّ على أنّه ليس نفس المغنم ، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من أنّه : « ليس لنا فيه غير سهمين . . . ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » منافٍ لإرادة الخمس الذي يكون كله أو نصفه - أي ثلاثة أسهم منه - للإمام ، بحيث لا بدّ من طرحها أو حملها على التقية - وقد يجعل التعبير بقوله عليه السلام :
« كان أبي يقول ذلك » قرينة عليها - أو تأويلها ، ومن الواضح أنّه مع فرض تأويلها لا يمكن الاستدلال بها .
والظاهر أنّ مقصود الإمام عليه السلام في هذه الرواية بيان الفرق بين المنقول وغير المنقول مما أفاء اللَّه على رسوله ، فما كان أرضاً ودياراً هو النفل الذي يبقى بيد الإمام ، ولا تحديد للمصرف فيه بصورة مشخّصة ؛ فلا يوجد فيه تقسيم وسهام حتى على نحو المصرفية ، بخلاف ما يكون ثروة منقولة فإنّها بمنزلة المغنم قد حدّد لها مصارف في القرآن ، وهي نفس مصارف الخمس ، وأمّا التعبير بأنّه : « ليس لنا فيه غير سهمين . . . ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » فلعله من باب التنزّل والاحتجاج بما كان يقبله القوم .
وممّا يدل أيضاً على ما ذكرناه - من أنّ الفيء غير خمس المغنم في الآية وأنهما بمنزلة واحدة من حيث إنّهما بيد الإمام - ما جاء في رواية ريّان بن الصلت - الطويلة - عن الإمام الرضا عليه السلام ، والذي ينقله الصدوق في المجالس السنيّة بسند صحيح فراجعه ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 6 : 359 ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 10 .