وإليك بعض كلمات الآخرين :
قال أبو الصلاح الحلبي : « وإن كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق وإخافة السبيل والسعي في الأرض بالفساد فعلى سلطان الإسلام أو من تصحّ دعوته أن يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن ويخوّفهم من الإقامة على المحاربة من تنفيذ أمر اللَّه فيهم ، فإن أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى دار الأمن فلا سبيل عليهم . . . وفرضه في الأسرى إن كانوا في محاربتهم قتلوا ولم يأخذوا مالًا أن يقتلهم ، وإن ضمّوا إلى القتل أخذ المال صلبهم بعد القتل ، وإن تفرّدوا بأخذ المال أن يقطعهم من خلاف ، وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا أن ينفيهم من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر » ( « 1 » ) .
وقد ذكر هذا الكلام في كتاب الجهاد في أحكام الحرب والمحاربين وسيرة الجهاد ( « 2 » ) ، فذكر أوّلًا حكم جهاد الكفّار من الكتابيّين والمشركين ثمّ حكم جهاد المرتدّين ثمّ المتأوّلين البغاة ثمّ المحاربين . وجعل الحدّ المذكور مخصوصاً بالأخير منهم ، وهذا كالصريح في اختصاص هذا الحدّ بالمحارب بالمعنى الخاصّ وعدم جريانه في غيره من أقسام المحاربة مع الدولة الإسلامية .
وقال سلّار : « المجرّد للسلاح في أرض الإسلام والساعي فيها فساداً إن شاء الإمام قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء نفاه من الأرض » ( « 3 » ) .
وقال القاضي ابن البرّاج : « من كان من أهل الريبة وجرّد سلاحاً في برّ أو بحر ، أو في بلده أو في غير بلده في ديار الإسلام أو في ديار الشرك ليلًا أو نهاراً كان
هامش
( 1 ) ( ) الكافي في الفقه : 251 - 252 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 248 .
( 3 ) ( ) المراسم : 251 .