قد تحيَّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية عليه «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
. . . » . . . الخ » ( « 1 » ) .
وما في روايات الفريقين وذكره أرباب التواريخ بشأن هذه القصة وإن كان مختلفاً فيه بلحاظ بعض التفاصيل والخصوصيّات من قبيل كونهم من بني سليم أو عرينة ناس من بجيلة أو أنّ النبي كان قد صلب وقطع وسمل الأعين منهم لأنّهم كانوا قد فعلوا ذلك بالراعي لإبل الصدقة - وقد ورد في بعض رواياتهم ورواياتنا تكذيبه وأنّ النبيّ لم يسمل عيناً قط ولم يزد على قطع اليد والرجل ( « 2 » ) - إلّا أنّ أصل القصة وورود الآية بشأنها لعلّه من المسلمات ، كما أنّ كون محاربتهم من نوع السلب ونهب المال وقتل راعي الصدقة لا من نوع البغي والخروج على الحكم الإسلامي من الواضحات ، وعليه فلا ينبغي الإشكال في نظر الآية المباركة إلى المحاربة بالنحو الثالث ؛ لكونه المتيقّن من موردها .
وثالثاً : إنّه خلاف ظاهر ما سيأتي من الروايات الخاصّة ؛ لأنّها تشرح وتفصّل ما هو موضوع الآية المباركة ، ولا تذكر فيما تفصّله إلّا أقسام المحارب من النوع الثالث أي الذي شهر السلاح للإخافة مع السكوت عن البغاة ، فكيف يمكن أن تحمل على بيان الفرد الادّعائي مع عدم التعرّض للفرد الحقيقي من موضوع الآية أصلًا ؟ ! وهل مثل هذا بيان عرفي ؟
وهكذا يتّضح أنّ نظر الآية المباركة إلى المحاربة بنحو الإخافة وسلب الأمن من الناس ممّا لا ينبغي التشكيك فيه ، كما فهمه كلّ الفقهاء والمفسّرين .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 535 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 7 . تهذيب الأحكام 10 : 135 ، ح 150 .
( 2 ) ( ) راجع : علل الشرائع 2 : 541 ، ح 18 . بحار الأنوار 72 : 203 ، ح 1 . سنن أبي داود 4 : 131 ( الحدود ) .