ذلك إلّا بناءً على حجّية علم القاضي في القضاء .
إلّا أنّ الصحيح : أنّ هذه الروايات أيضاً أجنبية عن محل البحث ؛ لأنّها تدلّ على أنّ الإمام عليه السلام قد استطاع بحذاقته وعلمه وحكمته أن يقوم بما يكشف واقع الحال الذي كان ملتبساً على الآخرين حتى مثل الخليفة وفي المحكمة ، فيصبح الواقع بيّناً وزيف المدّعي وكذبه ظاهراً عند الجميع ، وأين هذا ممّا نحن بصدده وهو حجّية علم القاضي الشخصي بمجرّد دعواه على المتّهم أنّه عالم بصدور الجرم منه ؟ !
وإن شئت قلت : إنّ هذه الروايات على تقدير صدورها تدلّ على حجّية ما يظهر في المحكمة بالقرائن القطعيّة البيّنة والواضحة للجميع على كذب أو صدق أحد الطرفين المتنازعين ، وهذا لا إشكال فيه عندنا ، فإنّه من قبيل العلم بقيام الشهود أو عدالتهم أو صدور اليمين أو النكول إلى غير ذلك ممّا يرجع إلى العلم الحسّي الحاصل في المحكمة ، ولا شكّ في حجّيته ولزوم الانتهاء إليه لا محالة ، فتدبّر جيّداً .
هذه عمدة الأدلّة التي يمكن أن يستدلّ بها على نفوذ علم القاضي الشخصي ، وقد عرفت عدم تماميّة شيء منها لإثبات ذلك ، وأنّ الحقّ مع صاحب الجواهر قدس سره حيث ادّعى أنّه لا تتحصّل - لولا الإجماع - دلالة على نفوذ علم القاضي ، وأنّ أقصى ما يمكن تحصيله من غير الإجماع عدم جواز الحكم بخلاف العلم ( « 1 » ) .
ونضيف على ذلك - بأنّه حيث تقدّم عدم ثبوت إجماع تعبّدي في المسألة ، خصوصاً في حقوق اللَّه كما تقدّم - أنّ مقتضى الأصل العملي عدم الحجّية وعدم نفوذ حكم القاضي عند الشكّ في حجّيته ، فيثبت لا محالة أنّه لا يجوز للقاضي أن يستند في فصل النزاع إلى علمه الشخصي إلّا إذا استطاع أن يحوّل علمه الشخصي في المحكمة إلى ما يكون قرينة قطعية حسيّة واضحة لإثبات الجرم على المتّهم أو
هامش
( 1 ) ( ) جواهر الكلام 40 : 89 .