الجنبة الموضوعية في حجّية البيّنة واليمين في باب القضاء زائداً على الكاشفية متّجه ، ومعه لا مجال للاستدلال بالأولوية المذكورة ، كما لا يخفى .
الوجه الرابع :
ما ذكره في الجواهر « من استلزام عدم القضاء به [ بالعلم ] فسق الحاكم أو إيقاف الحكم ، وهما معاً باطلان ؛ وذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا بحضرته ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلّا لزم إيقاف الحكم لا لموجب » ( « 1 » ) .
ويلاحظ على هذا الاستدلال بأنّه مصادرة على المطلوب ، فإنّه إنّما يكون الحكم على خلاف علمه فسقاً إذا ثبت في المرتبة السابقة حجية علمه في مقام القضاء ، وكذلك إنّما يكون إيقاف الحكم لا لموجب وباطلًا إذا ثبت جواز الحكم بالعلم في المرتبة السابقة . نعم لا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد من أدلّة حجية البيّنة واليمين طريقيتهما بنحو بحيث مع العلم بالخلاف لا حجّية لهما ، فلا يصح الحكم على طبقهما مع العلم بالخلاف ، إلّا أنّه ما لم يثبت حجية علمه لا يمكن الحكم على طبقه أيضاً ، فيكون إيقاف الحكم لموجب ، وهو عدم الحجة القضائية ، فيمكنه عندئذٍ أن يحوّل المرافعة إلى قاضٍ آخر ويشهد عنده بما يعلمه أو ينتزع منه الإقرار على الطلاق مثلًا ولو بالإكراه ، فيكون حجّة ؛ لأنّه إقرار مطابق للواقع عنده وإن حصل عن إكراه ، فتدبّر جيّداً .
الوجه الخامس :
ما جاء في الجواهر أيضاً « واستلزامه أيضاً عدم وجوب إنكار المنكر ، وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأول معلوم البطلان ، فتعيّن الثاني ، وذلك لأنّه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأول ، وإلّا ثبت المطلوب » ( « 2 » ) . وكأنّ مقصوده قدس سره أنّ
هامش
( 1 ) ( ) جواهر الكلام 40 : 88 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق .