تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
العقوبة على موضوعها الواقعي ، وأما كيفية إثبات موضوعها وإدانة المتهم بها فهو مقام القضاء وإثبات الدعوى ، الذي هو مقام آخر أجنبي عن مفاد هذه الخطابات ، كما هو الحال في تمام أدلّة الأحكام والحقوق المدنية أو الجنائية الواقعية الأخرى . وكون الخطاب للحكّام - لو سلّم - لا يقتضي كونه ناظراً إلى مقام الإثبات ، بل هو إرشاد على كلّ حال إلى التشريع الجنائي وما هو المقرر ثبوتاً في كلّ جريمة من العقوبات . وأمّا مسألة الحجّية الذاتية للعلم بالنسبة لمن حصل له العلم بموضوع الحكم فقد عرفت فيما سبق أنّه أجنبي أيضاً عن باب القضاء وجواز حكم الحاكم به فضلًا عن نفوذه على الآخرين . وقد يقال : إنّ الخطاب في الآيات الكريمة لو كان متوجّهاً إلى الحكّام فنفس هذه النكتة تصبح قرينة على أنّ نظر الآيات إلى الحكم القضائي أيضاً ، وإن شئت قلت : إلى الحكم النهائي والنتيجة العملية ، فتدلّ لا محالة على كفاية الواقع للحكمين الجنائي والقضائي معاً ، فيجوز حكم الحاكم استناداً إلى علمه الشخصي ؛ لكونه حينئذٍ طريقاً إلى جواز الحكم ، وجوازه موضوع للنفوذ وحجّيته في حق الآخرين بمقتضى أدلّة نفوذ حكم الحاكم إذا كان حكمه جائزاً له مشرعاً ، على ما سيأتي الحديث عنها . ولكن الصحيح : أنّه لا وجه لهذا الاستظهار ؛ فإنّ نكتته إن كانت لغوية جعل الحكم الجنائي على موضوعه الواقعي والحكم القضائي على كيفية إحرازه وإثباته فقد تقدم عدم صحة ذلك في المقدّمات ، وإن كانت النكتة في نفس توجيه الخطاب إلى الحكّام فمضافاً إلى إمكان المنع عن أصل ذلك حيث لا موجب لتقييد الآيات بذلك أنّه لا موجب له ؛ إذ الحاكم أيضاً لا بدّ وأن يعرف ما هو الحكم الجنائي ، فتكون الآيات بصدد الإرشاد إليها بلا نظر إلى الحكم القضائي أصلًا ؛ فإنّه حكم آخر وجهة أخرى كما لا يخفى . وقد يقال : إنّنا نستفيد ذلك من ضمّ أدلّة إقامة الحدود والحقوق إلى دليل النصب
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 288 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي