تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
حكم القاضي بعلمه والبحث يقع في أنّه هل يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي ؟ المعروف بين فقهائنا - بلا خلاف فيه إلّا من مثل ابن الجنيد - جوازه بالنسبة للإمام المعصوم عليه السلام ، وأمّا القاضي غير المعصوم فقد اختلفت كلماتهم فيه بين قائل بالجواز مطلقاً ولعلّه المشهور ، وقائل بعدم الجواز مطلقاً كما عن ابن الجنيد في نقل الانتصار ، وقائل بالتفصيل بين حقوق اللَّه وحقوق الناس بالجواز في الأوّل دون الثاني كما عن ابن الجنيد في نقل المسالك ، أو بالعكس كما عن ابن حمزة ( « 1 » ) . وعند فقهاء العامّة خلاف أيضاً في هذه المسألة ، وإن كان المشهور عند متأخّريهم عدم الجواز مطلقاً . وقد جاء في كلمات بعض المحدثين منهم ما يلي : « فإنّ الأدلّة التي يحصل بها الإثبات تُحقِّق للقاضي علماً مكتسباً بالحادثة المكلّف بالحكم فيها ، فيكون الحاكم بعد قيام الدليل كأنّه شاهد الواقعة ووقف على ظاهرها وباطنها ، فلا يسعه إلّا الحكم بما علم من هذا الطريق ؛ إذ أنّ خلاف ذلك مجهول لديه ، فكيف يحكم بمجهول ؟ ! ويستلزم هذا التعامل أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه الشخصي غير المكتسب من طريق الدليل الذي قام لديه بل حصل له من طريق مشاهدته ووقوفه عليه شخصياً ؛ لأنّ هذا أقوى من العلم الذي حصل له من
هامش
( 1 ) ( ) راجع : الانتصار : 487 - 488 ، ط - جماعة المدرسين . مسالك الأفهام 13 : 383 . الوسيلة : 218 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 275 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي