تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فكأنّه في غير مورد الندم والتوبة من المجرم لا يجوز إلّا إجراء العقوبة . وفيه : أنّ ظاهرها أنّ الندم قيد لنفس الشفاعة لا لحقّ الشفاعة ، فضلًا عن حقّ العفو للإمام ، فالرواية تريد أن تمنع من الشفاعة بلا توبة وندم من المجرم ؛ لأنّه لا يستحقّه حينئذٍ ، بل قد يتجرّأ أكثر على تكرار الجريمة ، فلا ظهور في الرواية في اختصاص العفو بفرض توبة المقرّ ، بل الرواية غير ناظرة إلى مسألة الإقرار وحق العفو للحاكم فيه أصلًا ، كما لا يخفى . 4 - التمسّك بصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « السارق إذا جاء من قِبل نفسه تائباً إلى اللَّه وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه » ( « 1 » ) ؛ حيث يقال : بأنّ مقتضى الشرطية فيه اشتراط التوبة من السارق زائداً على مجيئه من قِبل نفسه الذي قد يجعل كناية عن إقراره . إلّا أنّ الرواية أجنبية عن مسألة العفو ؛ لأنّها ظاهرة في بيان حكم آخر هو سقوط الحدّ بالتوبة ، حيث عبّر فيها بأنّه لا قطع عليه ، وظاهره السقوط ؛ ولهذا فرّع ذلك على عنوان السارق بوجوده الواقعي الذي هو موضوع الحدّ . كما أنّ التعبير بمجيئه ليس كناية عن الإقرار ولا عن المجيء إلى الحاكم ، وإلّا لكان ينبغي أن يذكر ذلك ، وإنّما المقصود بقرينة الذيل مجيؤه إلى المسروق منه ليردَّ عليه سرقته ، فتكون الرواية ناظرة إلى حكم آخر ، وليست ناظرة إلى حكم الإقرار كما توهّم . ولو فرض إطلاقها من هذه الناحية فلا بدّ من تقييدها بما قبل الأخذ أو قبل العلم بذلك عن طريق البينة أو الإقرار ؛ حيث دلَّ عليه مثل صحيح جميل عن رجل عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق ، أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ولم
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 530 ، ب 31 من حدّ السرقة ، ح 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 254 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي